وقد ورد أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول: ويل للتجار من لا والله وبلى والله، وكان علي رضي الله عنه يقول: تفقه ثم اتجر، فإن التاجر فاجر، إلا من أخذ الحق وأعطاه.
وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: إياكم ومجالس الأسواق فإنها تلغي وتلهي. وقال الحسن رحمه الله: الأسواق مصلحة للأموال، مفسدة للدين.
وقيل: إياكم وجيران الأغنياء وقرّاء الأسواق وفقهاء الرساتيق.
وقيل: ويلهم ما أغفلهم عما أُعِدَّ لهم.
قال أحد الشعراء:
إذا ما غضب السوقي ... فالحبة ترضيه.
وقال آخر:
ما للتجار وللسخاء وإنما ... نبت لحومهم على القيراط.
وقال ابن الرومي:
ربِّ أطلق يدي في كل شيخ ... ذي رياء بسمته وسكونه.
تاجر فاجر جموح منوع ... يرهق الناس باقتضاء ديونه.
قال بعض الأشراف لصديق له: لا تسلم ابنك في شيء من أنواع الكسب، فإنها تورث لا محالة لؤم الطبع وظلمة القلب وقصور الهمة وعي اللسان وسوء الأدب قال أحدهم:
قد ترى يا ابن أبي إسحاق في وُدُّك عُقْده ... وذا السوقي للإخوان سوقي الموده.
وخير ما نختم به هذه المقتطفات قوله عز اسمه {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15] ، ففي الآية دعوة للسعي في مناكب الأرض سعيًا للرزق وطلب المعاش مع حسن التوكل وصدق النية وإخلاص العمل.