وأنت تعلم أن تمام الوصف بتمام ما يدخل في صلة الموصول وتمامه"وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"لاحتمل أن يكون من صلة الدنيا واشتبه الأمر في القائلين أهم من قومه أم لا، ومنها أن قال في سورة طه: {قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى} [1] وفي الشعراء: {رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ} [2] للمحافظة على الفاصلة». [3]
نص اعتراض القزويني
«وفيما ذكره نظر من وجوه، منها: أنه جعل التقديم للاحتراز عن الإخلال ببيان المعنى والتقديم للرعاية على الفاصلة من القسم الثاني وليسا منه وأن تعلق قومه بالدنيا على تقدير تأخره غير معقول المعنى إلا على وجه بعيد» . [4]
ملخّص النّصين
من أوجه التّقديم عند السكاكي للعناية ودواعيها، وجود مانع في التأخير، ومثَّله بقوله: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا} ، لمانع الإخلال، وبقوله تعالى: {قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى} ، لمانع الحفاظ على الفاصلة.
فاعترض القزويني على نص السّكاكي بمأخذين اثنين، هما:
1 -جعل الإخلال ورعاية الفاصلة، من القسم الثاني من التقديم وليسا منه.
2 -اعترض على تقدير تعلق"من قومه"بـ"الدّنيا"عند تأخره، لاحتمال أن يكون صلة الدنيا.
(1) - سورة طه، الآية/70.
(2) ــ سورة الشعراء، الآية/48.
(3) ــ مفتاح العلوم، السكاكي، المرجع السابق، ص: 239.
(4) - الإيضاح في علوم البلاغة، القزويني، المرجع السابق، ص:139.