فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 144

وَأَرَادَتْهُ أَنْفُسٌ حَالَ تَدْبِيـ = ـرِكَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُرَادِ

صَارَ مَا أَوْضَعَ الْمُخِبُّونَ فِيهِ = مِنْ عِتَابٍ زِيَادَةً فِي الوِدَادِ

وَكَلاَمُ الوُشَاةِ لَيْسَ عَلَى الأَحْـ = ـبَابِ سُلْطَانُهُ عَلَى الأَضْدَادِ

إِنَّمَا تُنْجِحُ الْمَقَالَةُ فِي الْمَرْ = ءِ إِذَا صَادَفَتْ هَوًى فِي الفُؤَادِ [1]

وفي سنة 329 هـ يقضي الخليقة الراضي نحبَه، وتتمُّ البيعة لأخيه المتَّقي بالله الذي يقرُّ الإخْشيد على ما بيده [2] ، وكذلك تستعيدُ مصر سِيادتها على بلاد الشام بعد موت محمد بن رائق في سنة 330 هـ على أيدي الحمدانيِّين بالموصل [3] ، وستدخُل بلاد الحجاز إلى سيادة مصر، ويُشِير إلى ذلك شعرُ الإخْشيد سعيد بن فاخر - المعروف بقاضي البقر - في قوله:

يَا مَلِكَ الشَّامِ وَمِصْرَ إِلَى = أَقْصَى ثُغُورِ الرُّومِ وَالشَّامِ

وَاليَمَنِ الأَبْعَدِ لاَ زَالَتْ = رفيعًا قادرًا حامٍ [4]

تعقيب:

وإذا أمعنَّا النظر في شِعر ذلك العصر، وجدنا أنَّه من سمات شخصيَّة مصر إبَّان عصر الإخْشيديين الابتعاد عن الصراعات المذهبيَّة، حيث لا نجدُ للشعر المذهبي الذي يقومُ على الصِّراعات العقديَّة وجودًا في ذلك العصر، بالرغم من أنَّه كان من بين المصريين مَن هو علوي الهوى، أو شيعي المعتقد، أو معتزلي الفكر، إلاَّ أنَّ المصريين - على الرغم من ذلك - تمسَّكوا بتعاليم الإسلام السمحة البعيدة عن الغلو، وكان هذا هو السبب

(1) ديوان أبي الطيب المتنبي، ص 461، انظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 131.

(2) الكندي، ولاة مصر، ص 308، انظر: أ. أحمد حسين، موسوعة تاريخ مصر، ج 2، ص 515، 516.

(3) الكندي، ولاة مصر، ص 308، انظر: أ. أحمد حسين، موسوعة تاريخ مصر، ج 2، ص 516.

(4) ابن سعيد: المغرب في حلى المغرب، ص 197، د. فتحي عبدالمحسن محمد، الشعر في مصر، ص 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت