فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 144

وقد أخَذ ابن الحداد [1] الفقهَ عن أبي إسحاق المروزي، وحدَّث عن أبي عبدالرحمن النسائي وغيره، وله كتابٌ يُسمَّى"الفروع"في المذهب، وهو كتابٌ صغيرُ الحجم كثيرُ الفائدة [2] ، وقد أنشَدَ بعض الشعراء أبياتًا في أبي بكر بن الحدَّاد، يُشِيرون فيه إلى قيامه بأعمال القضاء دون تقليدٍ رسمي، ومن تلك الأبيات:

قُولُوا لِحَدَّادِنَا الْفَقِيهِ = الْعَالِمِ النَّابِهِ الْوَجِيهِ

وَالْمِسْقَعِ الْمُسْتَطِيلِ لَوْلاَ = مَا فِيهِ مِنْ نَخْوَةٍ وَتِيهِ

حَكَمْتَ حُكْمًا بِغَيْرِ عَقْدٍ = وَغَيْرِ عَهْدٍ نَظَرْتَ فِيهِ

أَحْلَلْتَ فَرْجًا لِمُبْتَغِيهِ = وَوِزْرُهُ وِزْرُ مَنْ يَلِيهِ [3]

وقد ولَّى الإخْشيد الحسين بن أبي زرعة القضاءَ على أنْ ينظُر محمد بن أحمد بن الحداد في القضاء حتى يصل الكتاب من بغداد بولاية ابن أبي زرعة [4] ، ولا بُدَّ أنْ يكون السبب في اختيار ابن الحداد للنيابة هو أنَّه كان معروفًا بالعلم الواسع حتى سُمِّي"فقيه الديار المصريَّة" [5] .

وظلَّ أبو بكر بن الحداد ينظُر في مشاكل الناس وقَضاياهم في داره وفي الجامع حتى ورَد تقليد ابن أبي زرعة على القضاء من قبل ابن أبي الشوارب قاضي قضاة بغداد في سنة 325 هـ [6] .

ومن فُقَهاء الشافعيَّة الذين أدركوا العصر الإخْشيدي أبو عبدالله الحسين بن أبي زرعة الدمشقي المتوفَّى سنة 327 هـ، وقد تولَّى القضاء في بداية حُكم الإخْشيد [7] .

(1) الحدَّاد بفتح الحاء المهملة وتشديد الدال ثم دال بعد ألف، وكان أحد أجداده يعمل الحديد ويبيعه، فنسب إليه، انظر: ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 2، ص 327.

(2) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 2، ص 327.

(3) الكندي (أبي عمر محمد بن يوسف الكندي) ، أخبار قضاة مصر، ت. د. حسين نصار، ص 169، مطبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، 1426 هـ - 2005 م.

(4) المصدر نفسه، نفس الصفحة.

(5) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 207.

(6) الكندي، مصدر سابق، ص 170، د. سيدة إسماعيل كاشف، مصدر سابق، نفس الصفحة.

(7) الكندي، مصدر سابق، نفس الصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت