فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 144

ومن معنى قوله؟ فقال: المعنى كذا وكذا، وصار في الكلام، فولاَّه الإخْشيد مظالم السواحل [1] .

وقد وصَف ابن سعيد مجلس الإخْشيد بقوله:"وكان يَصُونه أنْ يجري فيه لغطٌ أو قبيح، ولقد تنازَع أبو بكر بن الحداد الفقيه، وأبو الذكر القاضي المالكي، وعبدالله بن الوليد، وجرى بينهم لغطٌ كثير، فلمَّا انصرَفُوا قال: يجري هذا في مجلسي! كدت والله أنْ آمُر بأخْذ عَمائمهم" [2] ، وكان الإخْشيد يجتَمِع مع أبي بكر بن الحداد الفقيه المعروف [3] .

وقد اعتنى خُلَفاء الإخْشيد بتلك المجالس، واهتمُّوا بها، فقد عُنِيَ بها ابنُه أنوجور، فقد كان كثيرَ الاجتماع بسيبويه المصري [4] .

كذلك اعتنى كافور الإخْشيدي بتلك المجالس؛ فقد روى أبو المحاسن عن الذهبي: وكان كافور يُدنِي الشعراء ويجزيهم، وكانت تُقرَأ عنده في كلِّ ليلةٍ السير وأخبار الدولة الأمويَّة والعباسيَّة [5] ، وكان كافور له نظَر في العربيَّة والأدب [6] ، وكان كافور يحرص على أنْ يكون بلاطُه مجمع العلماء والأدباء، وأنْ يَفُوق في هذا الميدان بلاط الخليفة وسيف الدولة [7] .

وقد كان بمصر واعظٌ يَعِظُ للناس، فقال يومًا في مجلس وعظه - وكافور حاضرٌ ذلك المجلس:"أيها الناس انظُروا إلى هوان الدنيا على الله - تعالى - فإنَّه أعطاها لمقصومين ضعيفين، وهما: الحسن بن بويه استولى على بغداد ... وأعطى كافورًا ملك"

(1) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 181، انظر: د. سيد إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 303.

(2) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 182.

(3) الحسن بن زولاق، أخبار سيبويه المصري، ص 5.

(4) المصدر السابق، ص 35، 36.

(5) ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 4، ص 6، انظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 138، د. حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ج 3، ص 155، د. أحمد شلبي، موسوعة الحضارة الإسلامية، ج 5، ص 96.

(6) ابن تغري بردي، للنجوم الزاهرة، ج 4، ص 6، انظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 138.

(7) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت