فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 144

ثلاثين سنة [1] ، وترى الدكتورة سيدة كاشف في سبب رفض الخليفة عرض ابن طغج:"أنَّ الخليفة كان قد فَقَدَ ثقته في القوَّاد والزُّعَماء، وأصبح لا ينتظر أنْ يكرمه الإخْشيد طويلًا، ففضَّل ألا يبعد عن حاضرة مُلكِه، وأنْ يعمل على الصلح مع توزون أمير الأمراء" [2] .

وفي هذه الأثناء خلَع توزون المتَّقي، وبايَع المستكفى بالله لتولِّي الخلافة، وعندما تولَّى المستكفى أقرَّ الإخْشيد على ولاية مصر والشام، فقام الإخْشيد بالدعوة له على المنابر وفي أنحاء ولايته [3] .

كان بنو حمدان أمراء الموصل قد بدؤوا يرنون بأبصارهم إلى امتلاك الشام؛ فأرسل ناصر الدولة الحمداني خاله سيف الدولة الحمداني إلى الشام لامتلاكها، وبالفعل استطاع أنْ يستولي على حلب وقنسرين وحمص وإنطاكية، وأقام الدعوة للمستكفي الخليفة وأخيه ناصر الدولة ثم لنفسه، فكتب الإخْشيد إلى المستكفي شاكيًا، فلم يفعلْ شيئًا، وقال له: إنَّ الشام لِمَنْ يستطيع أن يأخذها بحدِّ سيفه، فوقع الصدام بين الطرفين، فكان النصر في البداية لسيف الدولة الذي استطاع دخول الشام، فسار الإخْشيد على رأس جيشٍ استَطاع أنْ يخرج سيف الدولة منها ثم من حمص، وعند قنسرين دارت بينهما معركة كبيرة، ولكنها لم تكن حاسمة، فبدأت مفاوضات الصلح بينهما، ومال الإخْشيد إلى التسامُح، وتَمَّ الاتفاق على أنْ يكون لسيف الدولة حلب وأنطاكيا وحمص، وأنْ يكون باقي الشام بما فيها دمشق للإخْشيد، وتدعيمًا لهذا الصلح زوَّج الإخْشيد فاطمةَ ابنة أخيه عبيدالله لسيف الدولة [4] ، وقد رضي الإخْشيد بالصلح ليجعل من الحمدانيين قوَّة بينه وبين البيزنطيين، ولكنَّ طمع سيف الدولة جعَلَه يستولى

(1) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 86، انظر: د. محمود الحويري، مصر في العصور الوسطى، ص 126، د. أحمد كامل، مصر الإسلامية، ص 111.

(2) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 86.

(3) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 192، انظر: المقريزي، الخطط، ج 2، ص 147، ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 3، ص 255، د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 88، د. حمدي عبدالمنعم، محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 89.

(4) الذهبي، تاريخ الإسلام، مج 25، ص 24، تحقيق: د. عمر عبدالسلام تدمري، دار الكتاب العربي، ط 3، 1423 هـ - 2002 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت