الصفحة 53 من 142

تكون بمعنى فعل من الأفعال التي تتعدى لمفعول واحد، كعمل، أو ألقى، أو اتخذ، أو اعتقد، أو أوجد، أو وجب، أو خلق، كقوله تعالى: (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) {الأنعام: 1} [1] فقد جعل النحاة والمفسرون جَعَلَ بمعنى صيَّر إذا جاءت متعدية لاثنين، وأنَّ هذا المعنى يُعدُّ أقرب المعاني إلى معنى الجعل، وهذا هو السر في عدم استعمال (صيَّر) في القرآن الكريم، وهو أنَّ جَعَلَ عوَّضت عنها، إلاَّ أنَّ أهل اللغة والتفسير قد جعلوا جَعَلَ بمعنى فعل من الأفعال المذكورة عند مجيئها متعدية لمفعول واحد، والظاهر أنَّ أقرب المرادفات إليها في هذه الحال هو التصيير أيضًا، والدليل على ذلك جواز أن تجعل الجعل بمعنى التصيير وتقديره في كل مواضع ورودها في القرآن الكريم بخلاف معاني العمل، أو الإلقاء، أو الاتخاذ، أو الاعتقاد، أو الإيجاد، أو الوجوب، أو الخلق، لأنَّ أفعال هذه المعاني إن أفادت أن تكون بتقدير جعل في مواضع، لم تفد أن تكون بتقديرها في مواضع أخرى.

فجعْلُ جَعَلَ بمعنى عملَ، أو ألقى، أو اتخذَ، أو اعتقدَ، أو أوجدَ، أو أوجبَ، أو خلقَ، يعدُّ تحريفًا لدلالتها في كل شاهد قالوا بأنَّ جعلَ وردت فيه متعدية لواحد، وهذا هو عين ما حصل في كل تضمين قيل به من دون استثناء في كتب اللغة، وأشهر المعاني التي ألصقوها بالجعل في حال تعديها لمفعول واحد، هو الخلق.

الجعل والخلق: جَعْلُ لفظ بمعنى لفظ آخر بحجة التضمين يعطل البحث عن سر استعمال أحدهما من دون الآخر في القرآن الكريم، من ذلك

(1) ينظر: شرح المفصل 4/ 324 وعمدة الحافظ 1/ 234 وحاشية الصبان على شرح الأشموني 2/ 32 وهمع الهوامع 1/ 539.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت