بـ (َنَعُدُّهُم ) ) ) [1] فالظاهر أنَّه جعل عدَّ من أخوات ظنَّ تنصب مفعولين. وعدَّ هنا هي أيضًا بمعنى الإحصاء لا بمعنى الظنِّ؛ لأنَّ المعنى أنَّ المشركين في الدنيا كانوا يحصون من هم الأشرار في نظرهم، فكانوا يعدُّونهم: فلان، وفلان، وفلان، فالضمير (هم) في (َنَعُدُّهُم) كانوا عندهم ضمن المعدودين، جاء في التفسير: (( كنا نعدُّهم في الدنيا من الأشرار، يعنون فقراء المسلمين: عمَّارًا، وخبَّابًا، وصهيبًا، وبلالًا، وسلمان ) ) [2]
فـ (عدَّ) كـ (حسِب) كلاهما بمعنى العد والإحصاء، إلاَّ أنَّ العد ينحصر في تعداد الشيء، و (حسب) معناه مطلق في الحساب، فيشمل التعداد وغيره، من جمع وطرح وضرب وتقسيم وغيرها من معاني الحساب؛ لذلك جعل اسمًا ليوم الحساب الذي يحاسَب فيه الناس يوم القيامة
6 -حجا: لم يرد هذا الفعل في القرآن الكريم.
7 -جعَلَ: جعل هي الفعل الوحيد الذي يدل على معنى التحويل، وهي من أخوات ظنَّ تتعدى إلى مفعولين، وقد قسمها النحاة إلى قسمين: جعل التي هي من أفعال القلوب كقوله تعالى: (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا) {الزخرف: 19} [3] وجعل التي هي من أفعال التحويل كقوله تعالى: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا) {الفرقان: 23} [4] ولا تتعدى إلى مفعول واحد إلاَّ إذا أردت أن
(1) البيان في غريب القرآن 2/ 318.
(2) الوسيط للواحدي 3/ 565 وينظر: زاد المسير 4/ 36 والجامع لأحكام القرآن 15/ 170
(3) ينظر: شرح ابن عقيل 1/ 427.
(4) ينظر: شرح ابن عقيل 1/ 428.