هذا ما قاله ابن فارس في تعريفة للوجد، ولم يقيد الشاهد الذي ذكره أن يكون فعله بمعنى: أصاب، أو صادف، أو لقي، على الرغم من تعديه لمفعول واحد، وقال الراغب: (( الوجود أضرب: وجود بإحدى الحواس الخمس، نحو: وجدت زيدًا، ووجدتُ طعمه، ووجدتُ صوته، ووجدتُ خشونته، ووجود بقوة الشهوة، نحو: وجدتُ الشبع ... ويعبَّر عن التمكن بالشيء بالوجود، نحو:(فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ) {التوبة: 5} أي: حيث رأيتموهم، وقوله تعالى: (فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ) {القصص: 15} أي: تمكَّن منهما وكانا يقتتلان ... وقوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاء) {النساء: 43} فمعناه: فلم تقدروا على الماء )) [1] والذي نلحظه أنَّ الفعل وجد في جميع هذه الأمثلة والشواهد مما يتعدَّى لمفعول واحد من دون الإشارة إلى تقييده بمعنى الإصابة.
وقد وردت وجد متعدية لمفعول واحد في شواهد كثيرة، منها الشواهد المذكورة، وكقوله تعالى: (إِنِّي لاجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ) {يوسف: 94} وقوله تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ) {النور: 33} وقوله تعالى: (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا) {الأحزاب: 65} وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ) {التوبة: 79} وقوله تعالى: (لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ) {التوبة: 57} وقوله تعالى: (وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ) {التوبة: 91} وقوله تعالى: (وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) {التوبة: 92}
(1) المفردات ص 535 - 536 وينظر: عمدة الحفاظ 4/ 284 - 285 وبصائر ذوي التمييز 5/ 162 - 163