أي: لماذا عبَّر عن المعرفة بلفظ العلم؟ لا يستطيع أهل اللغة والنحو والتفسير الإجابة عن هذا السؤال إلاَّ بأحد أمرين، إمَّا أن يجيبوا بأنَّ من الأنسب والأبلغ والأفصح والأحق أن يُعَبَّر عن المعنى بلفظه، إلاَّ أنَّ القرآن الكريم ألحن فعبَّر عن المعنى بغير لفظه ووضع اللفظ في غير موضعه، وهذا ما لا يستطيع أحد أن يدعيه؛ لأنَّه ما من أحد يستطيع أن يثبت هذا الادعاء، وإمَّا أن يجيبوا بأنَّ هناك فرقًا في المعنى بين العلم المتعدي إلى مفعول واحد والمعرفة، وأنَّ القرآن الكريم استعمل لفظ العلم؛ لأنَّه أراد معنى العلم، ولم يستعمل لفظ المعرفة لأنَّه ما أراد معنى المعرفة، وعندئذ تبطل فكرة تضمين (علمَ) معنى (عرفَ)
3 -وجد: وجد من أخوات ظنَّ تتعدى إلى مفعولين، ولا تتعدى إلى مفعول واحد إلاَّ إذا أردتَ أن تكون بمعنى أصاب، أو صادف، أو بمعنى لقي، وتكون فعلًا لازمًا إذا كانت بمعنى حزن أو غضب، أو حقد، أو غنيَ، ومصدر وجد بمعنى حزنَ وَجْدٌ ومصدر وجد بمعنى حقدَ موجدة [1] والذي يعنينا من هذا البحث الفعل المتعدي من دون الفعل اللازم
قال ابن فارس: (( الواو والجيم والدال أصل واحد، وهو الشيء يلفيه، ووجدت الضالة وجدانًا، وحكى بعضهم: وجدتَ في الغضب وجدانًا ) ) [2]
(1) ينظر: الفوائد والقواعد ص 272 والمقتصد ص 446 والغرة المخفية ص 1/ 248 وشرح المفصل لابن يعيش 4/ 324 وعمدة الحافظ وعدة اللافظ 1/ 234 والإرشاد إلى علم الإعراب ص 76 والدر المصون 3/ 145 - 146 و 3/ 692 وشرح التصريح لخالد الأزهري 2/ 194 وهمع الهوامع للسيوطي 1/ 536؛ 540 وتاج العروس 9/ 143 - 146
(2) مقاييس اللغة ص 947