فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 146

البعد المادي، والبعد النفسي أو الوجداني.

في البعد الأول:

ننظر إلى مدى ما يترتب على السلوك؛ فعلًا كان أو كلامًا، من نفع أو ضرر، ومن آثار تتبعه وتنشأ عنه.

وفي البعد الثاني:

ننظر في قياس المسؤولية إلى مدى ما يتخذ الفعل من القداسة أو البشاعة في أعماق قلوب الناس، فالقتل مثلًا أبشع من السرقة، والتضحية بالنفس من أجل الدفاع عن الإسلام أقدس من التضحية بالمال من أجل الغرض نفسه.

أما القسم الثاني من المسؤولية وهو المسؤولية عن سلوك، الآخر.

فالإنسان مسؤول مسؤولية فردية، ولكن ضمن إطار الجماعة كمثل إنسان في سفينة وأراد أن ينقر في موضعه الخاص به، فإذا لم يأخذ ركاب السفينة على يده ولم يمنعوه غرق وغرقوا.

فالمسؤولية فردية وجماعية في آن معاُ.

فالمسؤولية عن السلوك الأخلاقي تدعو إلى تهذيب النفس وتنقية القلب ليسعد الفرد والمجتمع، وقد ربطت الأخلاق بالجزاء.

إن أي قانون لا يستند إلى قوة تدعمه لا يكون له قيمة عملية وسواء كان هذا القانون وجدانيًا أخلاقيًا، أوماديًا، تصور أن قانون المرور ينص على احترام السائقين الناس عند تجاوز الطريق، ويترك تنفيذ هذا القانون لسائق السيارة، فإن هذا القانون لا تكون له قيمة عملية فالسيارات ليست مجبرة على الالتزام بهذا القانون، فإن وضعت إشارة مرور ولم يكن للإشارة ما يحميها للالتزام باحترامها، فالمشكلة تبقى قائمة.

ولكن إذا نص القانون على الالتزام بإشارة المرور، ووضع لمخالفيها جزاء، فإن هذا القانون تصبح له هيبة، وسيلتزم السائق بتعليمات المرور، وإن خالفها فإنه يتلقى الجزاء بقوة القانون.

وفي مجال الأخلاق، شتان بين محسن ومسيء قال الله تعالى (أفنجعل المسلمين كالمجرمين. ما لكم كيف تحكمون) القلم 35 و 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت