بالنار حقولهم، وغمر مداركهم، وعوج مسالكهم، وكدر آرائهم، وعظم بلائهم، وأخذ منهم البصيرة والدراية، وأبعدهم عن سلوك طرق الهداية،
و إني والله سأكتب لأفك نظامكم، وأظهر الحق لأقوامكم، وأهدم بيتكم الذي بنيتموه بالتأويل، وأقودكم إلى البرهان والدليل، أو أجعلكم ترجعون إلى التعليم، لتذوقوا لذة التفهيم، أو آمر مراجعكم ليؤدبوكم بالإنصاف، ويستخلص المسلمون منكم وينتهي الخلاف، وسأهاجم على أهل البدع هجوما مهيبا، ولأبعثن إليكم دليلا عجيبا، حتى تضعف قوة أهل البدع والضلال، ويتقوى أهل السنة بدون القتال، ويدعون الناس إلى السنة بالحيل والحكمة، ويفسدون عقائدهم بالدليل والحق من الكلمة، وإن تطلب نظير عاملين بالسنة، فستجدهم في زمان نبي الأمة، لأن رسول الله لم يعرف من هم الشيعة ولا الرافضة، سواء كانت وجوههم رافعة أو خافضة، ولم يعرف مذهبا سواء سماه أهله بأهل البيت، أو بأهل الميت،
و إن ظني بك يا خبير الزمان، هو أنك تقدم دليل غير القرآن على دليل القرآن، وتجعله مع حديث في كفتي الميزان، مع وجود التناقض والتعارض للحسبان، ولماذا تترك الدليل من القرآن وتتبع أهل الرأي والبهتان، وتختار الشك وتترك اليقين، مع وضوح الحق والنور المبين. و إنك لتعلم أننا أمرنا بإتباع البينات، واجتناب الشبهات، وإن البينات التي أمرنا باتباعها هي التي تم اكتشافها عند العقل الذي هو سليم، وتواترها قد كملت من القرآن العظيم، وأدرك أنها أقرب إلى ذهن من استقام فهمه، وأبعد عن آفات التعارض والتناقض عند من لم يختلط وهمه،
ثم إذا كان مدار الانصاف هو العمل بما قاله الله والرسول، وكلامهما منبع فروع الدين والأصول،. فكيف يجوز بعد رؤية الحق والصواب، إغماض العين عن رؤية الجواب، بل ذلك تعصب وعناد، وإشاعة التفرقة والفساد،