إنه لا يأمن من مكر الله إلا الخاسر {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) }
وَمَكْرُ اللَّهِ اسْتِدْرَاجُهُ إِيَّاهُمْ بِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ فِي دُنْيَاهُمْ [1]
و الأمن من مَكْرِ اللّهِ هو كون المرء لا يخاف الله، و لا يبالي بغضبه، ولا بإتيانه المعاصي و فعله إياها، ولا يكترث بوقوعه في الخطايا و الآثام، حيث أن قلبه آمن مطمئن بما أعطاه الله من نعم، تتمثل في المال و الولد، و غير ذلك من النعم الأخرى، التي ينشغل بها عن سبيل الله، و الآمن من مكر الله ما يخاف نقمة الله، و لا غضبه، بل هو بارد القلب، لا يخش ولا يحذر. أما المؤمن فهو دائما يعيش متقلبًا بين الخوف و الرجاء.
يقول الحق تبارك و تعالى {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [2]
لقد عرف الحق تبارك و تعالى في محكم آياته المنافقين بأنهم هم الذين جهروا بإسلامهم و هم يسرون بالكفر، فقال الحق تبارك و تعالى {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) } [3] فالحق تبارك و تعالى وصف المنافقين في الآية الكريمة بالكاذبين، رغم أنهم شهدوا لرسول الله بأنه رسول الله، و ذلك لأنهم إنما أعلنوا إيمانهم به رسولًا و نبيًا، و لكنهم أسروا بما هو دون ذلك، فإيمانهم غير صادق على الإطلاق.
و في الآية التالية نجد أن الحق تبارك و تعالى قد كشف لنا النقاب عن بعض من خصال المنافقين، و منها الأمر بالمنكر، و النهي عن المعروف، فقال تبارك و تعالى الْمُنَافِقُونَ
(1) تفسير البغوي / سورة الأعراف / تفسير قوله تعالى"ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض"الجزء الثالث / صفحة 260
(2) الآية 27 من سورة البقرة
(3) سورة المنافقون