الصفحة 9 من 102

وزكاه في نفاذ بصيرته وبصره فقال: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} "النجم 17".

وزكاه في سلامة منهجه وشرعه الذي اختاره الله له وللمسلمين فقال: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} "الشورى 52".

وزكاه في خلقه وشأنه كله فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} "القلم 4".

فكلامه كله من حديث أو خطبة أو رسالة أو عهد أو وصية أو موعظة كلام حاز خصوصية الإبداع في مبناه ومعناه.

وبقي له الأثر في كلام الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن تبعهم إلى يومنا هذا وسيظل له الأثر في كل كلام يسلك به صاحبه ويتجه به هذا الاتجاه.

ولذلك لم يزل الكلام النبوي في إبداعه الأدبي وفي عموم توجيهاته قبلة الأدباء من الكتاب والشعراء والأنبياء. فقد كثر من هؤلاء من وشّوا كلامهم المنظوم والمنثور بما أفادوه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: في مضامينه التشريعية أو التأديبية، وفي عبارته المحكمة البليغة البالغة من الروعة والجمال ما لا يفوقها إلا الأسلوب القرآني ذلك لأن القرآن معجزة السماء إلى الأرض كتاب جاء من عند الله وكفى.

ولنتخير شيئًا من كلامه صلى الله عليه وسلم لنرى ما أفاد الأدباء منه يقول صلى الله عليه وسلم (كفى بالسلامة داء) [1] هذا القول من جوامع الكلم لا يتجاوز أربع كلمات أفاد منها الشاعر حميد بن ثور في قوله:

أرى بصرى قد رابني بعد صحة ... وحسبك داء أن تصح وتسلما

ج

وأفاد منها شاعر آخر في قوله:

كانت قناتي لا تلين لغامز ... فألانها الإصباح والإمساء

ودعوة ربي بالسلامة جاهدا ... ليصحني فإذا السلامة داء

(1) الحديث فيه ضعيف الجامع الصغير وزيادته، الفتح الكبير للألباني ج 4. رقم 4178. ط 2 1399 هـ - 1979 المكتب الإسلامي ببيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت