الصفحة 86 من 102

وأين الجياد اللائي كانت إذا دعا ... المثوب خيل الله لله تركب

وأين بنو الغارات يبتدرونها ... وجند المنايا حوله يتكوكب؟

وأين قلوب يشهد الصخر أنها ... غداة الوغى منه أشد وأصلب؟

وأين الحلوم الراجحات إذا عرا ... سنى الرشد من ليل الحوادث غيهب؟

وأين الوجوه الصبح والدهر ساهم ... وبيض الضبا بالهام تلهو وتلعب؟

وأين العطاء الجم في كل عسرة ... يمر بها عام من المحل أشهب؟

جزى الله بالرضوان والخير عصبة ... لخير بني الدنيا جميعا تعصبوا

جزى الله فردا قام بالأمر وحده ... وما الناس إلا كافر ومكذب

وكم حاولوا أن يطفئوا نوره وقد ... أبى الله إلا أن تجيبوا فخيبوا

وكم أرثوا بالحقد نار صدورهم ... وكم أوضعوا في فتنة و تقلبوا

وكم حاربوا المختار في الدين خسلةً ... ومن حارب الرحمن يخزى ويجرب

قلما رأوا تأييده واعتزازه ... وسلطانه في الأرض يعلو ويغلب

أرادوا به كيد الخئون فبيتوا ... على قتله غدرا ونادوا وألبوا

فلم يفلحوا كيدا وضلوا طريقه ... كذلك كيد الخائنين مخيب

وهنا تبرز صورة بطولية من صور الجهاد الإسلامي أيام كان القائد محمدًا النبي وحده وليس معه سوى الله ثم خليل نبيه نعم ثم الخليل الصديق أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه.

هنا يفتح الشاعر صفحة جديدة فيرسم على سطورها تلك الصورة الإسلامية من صور التضحية والفداء وحسب الموت في سبيل الله وتعلق النفس المسلم المؤمن وتعلق روحه بالجهاد من أول خطوة يخطوها قائد المسلمين محمد بن عبدالله ومعه ذلك البطل المغوار أبو بكر الصديق. فلننظر في أبعاد هذه الصورة يجسدها الشعر الإسلامي من هذه القصيدة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت