الصفحة 74 من 102

إن حركة الطبيعة الدائبة وجمالها البديع وصمتها الطويل ورتابتها وتفاعل بعضها مع بعض وتفاعلها مع الإنسان وتفاعل الإنسان معها كل ذلك منظر كوني دائبُ الحركة والسكون والتفاعل يدل دلالة قاطعة على مفهوم الحركة والشمول والتجدد والسمو والطهر.

ومن هنا فالأديب المسلم يرى هذه الحركة جمالًا حقيقيًا متجددًا يتلون بلون الليل والنهار والكواكب والأقمار والظلال والضوء والنسب والبعاد والتناسق بين الأجزاء.

بل تكاد كل زاوية من زوايا هذا الكون تنفح بمشهد جديد وتمد المشاهد كل آونة بجمال جديد.

هذا الجمال وهذه الخفقات وهذا التناسق البديع كلها صور معبرة يرتادها الشعراء ويستمدون منها إلهاماتهم الأدبية الشاعرة فيوقظون بها الضمائر ويحركون بها الوجدان ويمنعون بها الأحاسيس وهي فوق ذلك كله معين إيماني أشربته الطبيعة قلوب هؤلاء الشعراء فآمنت قلوبهم وآمنت كلماتهم ... ومع هذه الصورة من شعر خليل مردم وهو يرسم هذه اللوحة الفنية البديعة قائلًا:

راعنى في موكب صوره ... خالق الكون على لوح الفضا

السما والأرض ميدان له ... واحمرار الأفق منثور اللوا

نجمة الصبح على غرته ... وعلى ساقته شمس الضحى

كلما أعملت فيه نظرا ... ... زاد حسنا ورواء وضيا

ولا يقف العطاء الأدبي الإسلامي في نظرته إلى الكون عند هذا الحد بل كثيرًا ما يمدنا الشعراء بطائفة من الصور الفريدة المستمدة من صفحة الكون العريض الطويل والمتداخل فاستمع - إلى هذه المقطوعة الشعرية لعدنان نحوي وتأمل كيف استطاع أن يرسم لنا لوحة يتداخل فيها الصدى واللون ويرجعها تكاملُها إلى صورتها الأولى ويربطها بكليتها الجمالية.

يقول عدنان نحوي:

أي لون من الجمال تلقا ... ه بواد مرفرف وحزون

وطيور على الأفانين ألحا ... ن ورجع من الصدى والرنين

كل لحن صدى لخفقة لون ... كل قطر صدى لخفق عيون

همسات الدعاء لله تسبيـ ... ح ورجع من سره المكنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت