العشرين وما واكبها من معطيات ونظريات نقدية وفلسفية جمالية هي غيرها في القرن العاشر أنها غدت - ولا ريب - أكثر عمقًا واستشرافا ووعيًا بطبيعة العملية عما كانت عليه يومها، وقد يكون شاعرٌ أو أكثر (من شاعر) من القرن العاشر أكثرَ قدرةٍ على الإبداع من رفاقهم بعد عشرة قرون إلا أن القاعدة تبقى هي القاعدة، والعملية الشعرية في القرن العشرين شكلًا ومضمونًا وبطانتها النقدية والفلسفية غدت أكثر نضجًا بكثير مما كانت عليه في القرن العاشر.
وهذا يتيح للشاعر الحديث إذا ما تهيأت له أسباب التمكن من ناحية الإبداع الشعري [1] "."
وبهذه المناقشات الأدبية التي أثارها هذا الناقد يتضح رأيه في تجلية معنى الإبداع. وأنه راجع إلى تمثل الأديب ذلك المنهج الرباني الإسلامي في تصوره للحياة بعامة، وللحياة الأدبية بخاصة. ويوضح معنى الإبداع الناقد المعاصر الدكتور عبدالعزيز شرف معتمدًا في كتابه"الأسس الفنية للإبداع الأدبي على دراسة موفقة لفن الشعر والقصة".
ويرجع هذا الناقد مفهوم الإبداع وتحققه إلى مراعاة الكثير من العوامل المعينة على تحقق الإبداع في العمل الأدبي.
ويدرس مفهوم الإبداع تحت عنوان توجيه الأديب ثم فن كتابة الشعر. وفي العنوان الأول وضح هذا الكاتب حرص العرب قبل الإسلام وحين جاء الإسلام. وضح حرصهم على تأديب أبنائهم واتخاذ الأدباء موجهين ومؤدبين للأبناء حتى يتحقق لهم النبوغ الأدبي فيما يمارسونه من أعمال أدبية وفي العنوان الثاني"فن كتابة الشعر"استطاع هذا الكاتب أن يحرر معنى الإبداع من خلال استقامة أركان الشعر التي عدها أربعة:
العاطفة والخيال وانتقاء الألفاظ، وتخير الوزن والقافية.
وهذه الرؤية النقدية عند الدكتور عبدالعزيز شرف تفسر معنى الإبداع ممتزجًا بمراعاة الموروث الأدبي والأخذ بالجديد الغائي النافع الذي لا يتنكب جادة الموروث الأصيل.
ويرد تحقق الإبداع ومعناه إلى الخيال وكلما حلّق الأديب في آفاق الخيال الرحب كان بارعًا، وكانت صورته الخيالية أوسع أفقًا وأبعد غاية ... ولذلك يخص بعض النقاد الخيال الكلي باسم الخيال الابتكاري وكان من يأتي بخيال مفرد لم يبتكر شيئًا مذكورا [2] ويمكن أن نعد كتاب الدكتور عبدالعزيز شرف دراسة تجمع بين النظرية
(1) محاولات جديدة في النقد الإسلامي للدكتور عماد الدين خليل ص 12 - 16 - 17 ط الأولى مؤسسة الرسالة ببيروت.
(2) الأسس الفنية للإبداع الأدبي د/ عبدالعزيز شرف ص 35 - 39 دار الجيل ببيروت ط الأولى.