الصفحة 12 من 102

يقول قدامة:"إن من أنواع الائتلاف نعت ائتلاف اللفظ مع المعنى وذلك بأن يجيء اللفظ مساويًا للمعنى حتى لا يزيد عليه ولا ينقص عنه [1] وهذه هي البلاغة التي وصفها بعض الكتاب ناقدا ومحللا قول زهير من الشعراء في قوله:"

ومهما تكن عندي امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم" [2] "

ج

وقوله:

إذا أنت لم ترحل عن الجهل والخنا ... أصبحت حليمًا أو أصابك جاهل [3]

ووجه الإبداع عند قدامة إنما تحقق في هذا الشعر من خلال مساواة الألفاظ للمعاني بحيث لا يفضل أحدهما الآخر.

وبهذا يتضح لنا أن الإبداع لا يتحقق في جديد الفكرة أو خلابة الصور أو ابتكار المعنى أو توافر الخصائص الفنية للألفاظ. فحسب، وإنما يتحقق الإبداع لمنشئ العمل الأدبي بتوافر تلك الخصائص التي يسبقها رسم المعنى والفكرة في الذهن حتى يخرج كل منها على غير مثال سابق.

ويرى قدامة أن من الإبداع القدرة على التصرف في معاني السابقين والحدود التي التزموا بها في رسم الصورة الأدبية للبيت الواحد والزيادة على معانيهم والحدود التي وسموها وقدراتهم على الغلو في التشبيه والألوان البيانية الأخرى حتى إذا حذق اللاحق تشبيه السابق وزاد عليه فقد أبدع في مقولته الأدبية.

(1) نقد الشعر لقدامة بن جعفر ص 153 الطبعة الأولى تحقيق محمد عبدالمنعم خفاجى - مكتبة الكليات الأزهرية.

(2) ديوان زهير بن أبي سلمى.

(3) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت