وقد أطال الإمام ابن الجزري في كتاب النشر القول في الرد على الطبري والزمخشري في نقدهما هذا الحرف على ابن عامر، وعقد لذلك فصلا نفيسًا (2/ 254 - 256) ، ولسنا بصدد تحقيق الصواب في هذا الخلاف هنا، ولا نبغي أن نحكم بالخطأ على ابن عامر، إنما نريد أن ندل على أن المتقدمين لم يكونوا يرون أن وجوه القراء في حروفهم متواترة كلها، وإلا كان في الإقدام على إنكار بعضها جرأة غير محمودة.
وكذلك أنكر أبو إسحاق الزجاج حرفا من قراءة حمزة في قوله تعالى في سورة الكهف (آية 97) (فما اسْطاعوا) إذ قرأها بتشديد الطاء، كما في النشر وغيره من كتب القراءات.
قال في لسان العرب (10/ 112) :"وكان حمزة الزيات يقرأ (فما اسْطَّاعوا) بإدغام الطاء والجمع بين ساكنين. وقال أبو إسحاق الزجاج: من قرأ بهذه القراءة فهو لاحن مخطئ، زعم ذلك الخليل ويونس وسيبويه وجميع من يقول بقولهم".
ولذلك كله لا نرى علينا بأسًا أن نقول: إن قراءة من قرأ بحذف البسملة بين السور في الوصل قراءة غير صحيحة، إذ هي تخالف رسم المصحف فتفقد أهم شرط من شروط صحة القراءة، وآية البسملة آية في كل سورة في أولها سوى براءة على ما ثبت لنا تواترًا صحيحًا قطعيًّا من رسم المصحف.
أحمد محمد شاكر