الصفحة 86 من 104

علة للحكم اذا كانت منضبطة، فان لم تكن المصلحة المقصودة من الحكم منضبطة فانه يبحث عن وصف يشتمل عليها ويكون مظنتها، ويكون هذا الوصف هو العلة ويسمى بالمناسب [1] .

اما اذا كان لا يوجد نص في الواقعة لا على الحكم ولا على العلة، فإن المجتهد يبحث عن المصلحة في الواقعة التي لا نص فيها، ثم تكون هذه المصلحة هي العلة اذا كانت منضبطة، فاذا لم تكن منضبطة يبحث المجتهد عن وصف يشتمل عليها ويكون مظنتها، ويكون هو العلة.

ويجب ان ترجع المصلحة المستنبطة من النص او من الواقعة التي لا نص فيها الى مصلحة كلية معتبره في الشرع بأنواع الاعتبار المختلفة بالعين أو الجنس والتي سنتناولها فيما يأتي، فلا يكفي ان تكون العلة

هي مطلق المصلحة، اي مطلق النفع او دفع الضرر، بل يجب ان تدخل المصلحة في مقاصد الشارع وان ترجع الى اجناس من القواعد الكلية التي هي اخص من المقاصد العليا، والا كانت من المصالح الغريبة عن الشرع التي لا يجوز العمل بها، وقد صرح الامام الغزالي في اكثر من موضع ان مثل هذه المصالح الغريبة لا توجد في الشرع.

تقسيمات المناسب بحسب اعتبار الشرع:

يعد هذا التقسيم من اهم التقسيمات للمناسبات او للمصلحة المناسبة، وذلك لان على اساسه نحكم بان المصلحة معتبرة او غير معتبرة، او مشروعة او غير مشروعة، ولذلك فقد اعتنى به علماء الاصول بمختلف مذاهبهم، واوردوا له تقسيمات كثيرة كل عالم يضع تقسيم له بحسب ما اداه اليه اجتهاده. والملاحظ بالنسبة لهذه التقاسيم انها تختلف في بعض التفصيلات فقط، واما الاصول فهناك شبه اتفاق عليها. واحسن التقاسيم هو

(1) راجع في هذا المعنى: نظرية المصلحة في الفقة الاسلامي، المقدمة فقرة 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت