الصفحة 64 من 104

قلت: إذ أخرج رسول الله الجناية خطأ على النفس مما جنى الجاني على غير النفس وما جنى على نفس عمدا، فجعل على عاقلته، يضمنونها، وهي الأكثر _: جعلت على عاقلته يضمنون الأقل من جناية الخطأ، لأن الأقل اولى أن يضمنوه عنه من الأكثر) [1] .

في هذا المثال يذكر الامام الشافعي ان اهل العلم مجمعون على ان دية القتل الخطأ يتحملها عاقلة الجاني

واما دية الجراح الخطأ فقد اتفقوا على ان ما بلغ ثلث الدية فصاعدا يتحملها العاقلة، الا انهم اختلفوا فيما دون الثلث.

ويرى الامام الشافعي ان العاقلة تتحمل دية الجراح الخطأ سواء كانت اكثر من الثلث او اقل من الثلث، وسنده في ذلك ان من تحمل الاكثر تحمل الاقل، وبما ان عاقلة الجاني تتحمل الاكثر وهو كل الدية، فإنها تحمل الاقل وهو ما دون الثلث، وهذا الحكم لا يرجع الى نص خاص، وانما يرجع الى قاعدة كلية معروفة من الشرع وهي ان من ضمن الكثير ضمن القليل [2] .

المثال الثالث: مسالة السلم في الحيوان

السلم في الحيوان هو ان يقبض البائع ثمن الحيوان من المشتري على ان يكون الحيوان المبيع في ذمته الى اجل معين، وهذه المسالة هي محل خلاف بين الفقهاء، وقد منعها بعضهم لان الحيوان عنده لا ينضبط بالصفة، وبالتالي لا يجوز ان يكون دينا في الذمة، واذا لم يجز ان يكون دينا، لم يصح السلم فيه [3] .

(1) الرسالة ص 528, 531.

(2) الحاوي ج 12 ص 356 وما بعدها، المغني ج 13 ص 30، يقول السيوطي في هذه القاعدة: ما ضمن كله ضمن جزؤه بالأرش) راجع: الاشباه والنظائر، ص 650.

(3) عقد البيع ص 148,ص 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت