الصفحة 36 من 104

تعارض شران او ضرران قصد الشرع دفع اشد الضررين واعظم الشرين، وما يؤديه كل واحد منهم قليل، بالإضافة الى ما يخاطر به من نفسه وماله لو خلت خطة الاسلام عن ذي شوكة يحفظ نظام الامور ويقطع مادة الشرور) [1] .

فالذي يلاحظ من هذه النصوص، ان مصلحة فرض الضرائب عند الامام الغزالي هي مصلحة لا ترجع الى نص معين، وانما ترجع الى قاعدة كلية من قواعد الشريعة وهو قاعدة دفع اشد الضررين، واعظم الشرين,، الضرر الادنى هو اخذ جزء من مال المسلم كضريبة، والضرر الاشد والاعظم هو خلو الدولة من الجيش الذي يحمي بلاد الاسلام من هجوم الكفار، وثوران الفتن، والواجب تقديم دفع الضرر الاشد على الضرر الاخف، فتقدم حماية بلاد الاسلام من خطر الزوال، على الضرر الذي ينال الفرد من دفع جزء من ماله كضريبة.

وقاعدة دفع اشد الضررين وأعظم الشرين، التي ارجع اليها الامام الغزالي مصلحة فرض الضرائب، عرف انها مقصودة للشارع لا بدليل واحد، ولكن بأدلة كثيرة لا تنحصر، ومن هذه الادلة [2] :

1 -شرع الجهاد الثابت في قوله تعالى (( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) )الأنفال: 39، وقوله صلى الله عليه وسلم (( امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله ) )، فمع أن الجهاد فيه ضرر بإتعاب للنفوس، وتعريضها للهلكة، زيادة على انفاق المال، فان هذا الضرر يتحمل لدفع ضرر اشد وهو الخطر

(1) المستصفى، ج 1، ص 647, 648.

(2) راجع في الاستدلال لهذة القاعدة، نظرية المصلحة ص 83,ص 84,وراجع ايضا الاعتصام ج 3,ص 26,ص 27.الاشباة والنظائر للسيوطي ج 1 ص 216.القواعد الفقيهية ص 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت