الصفحة 35 من 104

المثال الثاني: مسالة قطع اليد للأكلة:

يقول الامام الغزالي في هذه المسالة: (وليس في معناها قطع اليد للأكلة حفظا للروح، فانه تنقدح الرخصة فيه، لأنه اضرار به لمصلحته، وقد شهد الشرع للأضرار بشخص في قصد صلاحه، كالفصد والحجامة وغيرهما) [1] .

يرى الامام الغزالي ان حفظ الحياة بقطع اليد للأكلة هو مصلحة من ضمن المصالح الضرورية لأنها تتعلق بحفظ النفس، وهي مصلحة يوجد لها، بالاضافة الى كونها من المصالح الضروربة، جنس قريب من قواعد الشرع، هو الاضرار بالشخص لإصلاح المرض الذي فيه، وهو اصل شهدت له ادلة كثيرة من الشرع، مثل الحجامة الواردة في الحديث الذي رواه ابن عباس أنه: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الذي حجمه، ولو كان حراما لم يعطه [2] . رواه الثلاثة، ومثل الفصد وغيره.

ومن القواعد الاخرى التي تندرج فيها هذه المصلحة، قاعدة ترجيح الكلي على الجزئي، وهي هنا التخلص من جزء خبيث لمصلحة الجسم ككل

المثال الثالث: فرض الضرائب:

يقول الامام الغزالي في مسالة فرض الضرائب (فإن قيل: فتوظيف الخراج من المصالح، فهل اليه سبيل ام لا؟ قلنا: لا سبيل اليه مع كثرة الاموال في ايدي الجنود، اما اذا خلت الايدي من الاموال ولم يكن من مال المصالح ما يفي بخراجات العسكر، ولو تفرق العسكر واشتغلوا بالكسب لخيف دخول الكفار بلاد الاسلام، او خيف ثوران الفتنة من اهل العرامنة في بلاد الاسلام، فيجوز للإمام ان يوظف على الاغنياء مقدار كفاية الجند، ثم ان رأى في طريق التوزيع التخصيص بالأراضي فلا حرج، لانا نعلم انه اذا

(1) المستصفى، ج 1، ص 642.

(2) التاج الجامع للاصول ج 2 ص 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت