الصفحة 7 من 62

عاش الإمام ابن جرير ما بين سنة 224 إلى 310 هـ، وهو عصر الدولة العباسية، في آخر قوتها، وبدء ضعفها وجورها، وتسلط الموالي والشعوبية عليها.

فقد عاصر أحد عشر خليفة هم: المعتصم، والواثق، والمتوكل، والمنتصر، والمستعين، والمعتز، والمهتدي، والمعتمد، والمقتصد، والمكتفي، والمقتدر، تسلط فيها الأتراك على السلطة، كما زامن بداية حركات الانفصال عن الدولة الواحدة إلى دويلات متفرقة من بعد عهد المتوكل (232 - 247 هـ) .

كما كان في أول حياته تسلط المعتزلة وتنفذهم في القيادة العباسية في عهدي: المعتصم والواثق (218 - 227 هـ، 227 - 232 هـ) ، ثم عزة أهل السنة والجماعة في أثناء عهد المتوكل وكبته للمعتزلة، ونشره لمقالة أهل الحديث، وإكرامه للإمام المبجل أحمد بن حنبل، ورفع المحنة عن الناس.

وخلال هذه المدة لم تخل طبرستان وما حولها من تلك الانقسامات والحركات السياسية.

إلا أنه مما يلاحظ -والحمد لله- ضعف تأثير الأحوال السياسية المتقلبة في الناحية العلمية والدينية، ولذا ترون عصور الضعف السياسي، لاسيما في الدولة العباسية، يصاحبه عكسيًّا ازدهار علمي، وتطور فيه وانتشار له.

أما من الناحية الاجتماعية: فهي امتداد لما قبل عصره، إلا أنه يلاحظ في هذا العصر انتشار الجنس التركي في العراق وفارس بسبب مصاهرة الخلفاء لهم.

كما نلاحظ انتشار الأعاجم في بلاد العرب لدخولهم أصلًا تحت لواء الخلافة الإسلامية.

وأهم ميزة تميز العرب عن الموالي والأعاجم مسألة النسبة، فالعربي ينتسب إلى قبيلته، والموالي إلى بلادهم وصناعاتهم وأعمالهم؛ فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبناء العرب بالمدينة: (انتسبوا إلى آبائكم، ولا تنتسبوا إلى بلادهم كأهل السواد) . ولا يعني هذا بحال: التفريق والتمييز العنصري بين الشعوب والقبائل؛ فالمعيار هو التقوى والعمل الصالح لخدمة الدين ورفعته.

إلا أنه لابد من الإشارة إلى أن الناحية الدينية في بلده مركبة ومضطربة من أهل الأهواء من طوائف البدع مع أهل السنة. ففي طبرستان: المعتزلة والجهمية والرافضة بطوائفها. وبشمالها: الباطنيون بجبال الديلم، وكذا المرجئة والخوارج، ولهذه الفرق جماعات وانقسامات داخلية مبسوطة في كتب الملل والفرق.

أما الكلابية وبعدها الأشعرية والماتريدية فلما تنتشر بعد في عصر الطبري، وإنما كانت في بدئها محدودة الانتشار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت