الصفحة 31 من 33

الحديث الرابع: حديث خفاف بن إيماء الغفاري رضي الله عنه

عن خفاف بن إيماء الغفاري، قال: ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رفع رأسه، فقال: «غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ، اللهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ، وَالْعَنْ رِعْلًا، وَذَكْوَانَ» [1] .

الحديث الخامس: حديث ابن عباس رضي الله عنهما

عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ، إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ» [2] .

(1) رواه مسلم (679) .

(2) حديث ابن عباس رضي الله عنهما رواه عنه: 1: مولاه عكرمة. 2: سعيد بن جبير.

الرواية الأولى: رواية عكرمة: رواه أحمد (2741) حدثنا عبد الصمد، وعفان، وأبو داود (1443) حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، والطبري في تهذيب الآثار مسند ابن عباس رضي الله عنهما (1/ 316) حدثني محمد بن إسحاق قال حدثنا أبو النعمان عارم وابن خزيمة (618) حدثنا محمد بن يحيى، أنا أبو النعمان والطبراني في الكبير (11/ 331) حدثنا موسى بن هارون، ثنا كثير بن يحيى، صاحب البصري، ح وحدثنا الحسين بن الكميت، وحدثنا عبد الله بن محمد بن عزيز الموصلي، قالا: ثنا غسان بن الربيع، والحاكم (1/ 225) حدثنا علي بن حمشاذ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عارم بن الفضل قالوا: حدثنا ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: فذكره ورواته ثقات.

الحديث مداره على ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة ولذلك أعل بثلاث علل:

الأولى: اختلاط هلال بن خباب ترجم له ابن حبان في المجروحين فقال هلال بن خباب أبو العلاء العبدي اختلط في آخر عمره فكان يحدث بالشيء على التوهم لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد وأمَّا فيما وافق الثقات فإن احتج به محتج أرجو أن لا يجرح في فعله ذلك.

ولا أعلم هل رواية ثابت بن يزيد عنه قبل الاختلاط أو بعده؟. ومن صحح الحديث الذي يظهر أنَّهم يرون الرواية قبل الاختلاط والله أعلم.

ولم أعله في غاية المقتصدين شرح منهج السالكين (1/ 312) إلا بأنَّه من رواية ثابت بن زيد عن هلال بن خباب ولم يتبين لي هل روى عنه قبل الاختلاط أو بعده.

الثانية: تفرد هلال بن خباب بالحديث عن عكرمة قال ابن جرير الطبري: وهذا خبر صحيح عندنا سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح، لعلل: إحداها: أنَّه خبر لا يعرف له مخرج يصح عن ابن عباس رضي الله عنهما إلا من هذا الوجه. وتقدم قول ابن حبان عن هلال بن خباب: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.

الثالثة: قال ابن جرير: المعروف عن ابن عباس رضي الله عنهما من روايته القنوت في الصبح، إنَّما هو عن عمر رضي الله عنه، دون الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الأثرم في ناسخ الحديث ومنسوخه ص: (102) سائر الأحاديث فإنَّما هي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قنت في الصبح، وكذلك الأحاديث عن الصحابة أكثرها وأعلاها إنَّما هي في الفجر.

قال أبو عبد الرحمن: قنوت النبي صلى الله عليه وسلم في الظهر والعشاء والصبح في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح البخاري (797) ومسلم (676) وقنوت النبي صلى الله عليه وسلم في الصبح والمغرب في صحيح مسلم (678) من حديث البراء رضي الله عنه. لكن يبقى اختلاط هلال بن خباب وتفرده بالحديث فالحديث شاذ إن لم يكن منكرًا والتأمين منكر لم أقف عليه في قنوت النازلة مرفوعًا إلا في هذا الحديث وروي عن ابن سيرين عن أبي حليمة معاذ القارئ رضي الله عنه في قنوت رمضان وهو منقطع والله أعلم.

وتقدم تصحيح ابن جرير إسناده وصححه ابن خزيمة والحاكم وابن القيم في زاد المعاد (1/ 280) وحسنه الحازمي في الاعتبار (102) وقال ابن الملقن في البدر المنير (3/ 628) قال الحافظ أبو بكر الحازمي: هذا حديث حسن، وكذا قال المنذري في كلامه على أحاديث المهذب وقال النووي في الخلاصة (1517) : إسناده حسن أو صحيح، وصحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند (2746) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (1280) والله أعلم.

ورواه - تنقيح التحقيق للذهبي (1/ 245) - محمد بن سليمان بن أبي داود فقال: ثنا خليد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"قنت رسول الله، وأبو بكر وعمر وعثمان بعد الركوع، ثم تباعدت الديار، ونأت المنازل، فطلبوا إلى عثمان، فجعل القنوت قبل الركوع ليدركوا الركوع. منكر"

خليد بن دعلج ضعفه شديد ضعفه أحمد، ويحيى وقال النسائي: ليس بثقة وقال ابن حبان: كان كثير الخطأ.

الرواية الثانية: رواية سعيد بن جبير: رواه عنه:

1: أبان بن تغلب: رواه الدارقطني (2/ 41) حدثنا عبد الصمد بن علي ثنا الحسين بن سعيد بن الأزهر بن منجايا السلمي حدثني محمد بن مصبح بن هلقام البزاز حدثنا أبي ثنا قيس عن أبان بن تغلب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» وإسناده ضعيف.

محمد بن مصبح ووالده مجهولان قال الذهبي في الميزان مصبح بن هلقام عن قيس بن الربيع وعنه ولده محمد البزاز لا أعرفهما. وقيس بن الربيع تغير بآخره وأدخل عليه ابنته ما ليس من حديثه والحسين بن سعيد بن الأزهر لم أقف له على ترجمة وبقية رواته ثقات.

قال أبو حفص الموصلي - المغني عن الحفظ والكتاب مع نقده (2/ 281) ـــ: القنوت في الفجر إلى أن فارق الدنيا لا يصح في هذا الباب شيء.

2: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: قال الذهبي في تنقيح (1/ 238) أبو غسان النهدي، ثنا إبراهيم بن الحكم بن ظهير، نا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء وسعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حياته، فكان يقنت في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا"قال الذهبي: إبراهيم كذبه أبو حاتم."

قال الفيروزابادي في سفر السعادة ص: (275) : القنوت في الفجر لم يصح فيه حديث. وقال أبو حفص الموصلي - المغني عن الحفظ والكتاب مع نقده (21/ 281) ـــ: القنوت في الفجر إلى أن فارق الدنيا لا يصح في هذا الباب شيء.

3: إبراهيم بن أبي حرة: رواه الدارقطني (2/ 41) حدثنا الحسين بن إسماعيل ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا شبابة ثنا عبد الله بن ميسرة أبو ليلى عن إبراهيم بن أبي حرة عن سعيد بن جبير قال أشهد أنَّي سمعت بن عباس رضي الله عنهما يقول: «إِنَّ الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِدْعَةٌ» وإسناده ضعيف.

عبد الله بن ميسرة ضعفه شديد قال ابن أبي حاتم ليس بشيء وقال النسائي ضعيف وقال في موضع آخر ليس بثقة وقال ابن حبان في المجروحين كثير الوهم على قلة روايته كثير المخالفة للثقات فيما يروي عن الأثبات لا يحل الاحتجاج بخبره. وبقية رواته ثقات.

وشبابة هو ابن سوار.

رواه البيهقي (2/ 213) أخبرنى أبو عبد الرحمن السلمى أخبرنا على بن عمر به وقال: فإنَّه لا يصح. وأبو ليلى الكوفى متروك. وقد روينا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه قنت في صلاة الصبح. وقال النووي في خلاصة الأحكام (1488) : ضعيف جدًا، ضعفه البيهقي وغيره وضعفه الألباني في الإرواء (436) .

والمحفوظ المقطوع على سعيد بن جبير.

4: أبو بشر جعفر بن إياس أبى وحشية: رواه الطبري في تهذيب الآثار مسند ابن عباس رضي الله عنهما (692) حدثنا ابن المثنى، قال: حدثني عبد الصمد، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، قال: سألت سعيد بن جبير عن القنوت، فقال: «بدعة» وإسناده صحيح.

وقال: (693) وحدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا سليمان أبو داود، عن شعبة، عن أبي بشر، قال: سألت سعيد بن جبير عن القنوت، فقال: «ما أعلمه» وإسناده صحيح.

ورواه ابن أبي شيبة (235) حدثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، «أنَّه كان لا يقنت في صلاة الصبح» وإسناده صحيح.

أبو بشر جعفر بن إياس ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير

وابن المثنى هو محمد وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث وسليمان أبو داود هو الطيالسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت