أما الكثبان وحركة الرمال فمازالت في طور التأمل، والأفضل غرس الأشجار القديمة فيها، ووضع بذوره، فإن وضع القار عليها لم يمنع تحرك الرمال وأمات الأشجار، وجعلها صحراء جرداء، وانظروا ما بين المنطقة الشرقية والرياض، ولاسيما كلما اقتربت شرقًا.
أما الحيوان فإننا أحوج ما نكون لتكوين جمعيات للرفق بالحيوان، وإدخالها إلى الأنظمة، وقد رأينا أعمالًا خيرية منها: إيجاد مشارب مائية، وحفر الآبار، ووضع موارد عليها من حياض إسمنتية.
ومن ألطف ما رأيت أن الذين يحملون الأعلاف يضعون جزءًا منها للدواب المنقطعة والضعيفة.
إن أبناء البادية ومربي المواشي أحوج ما يكونون إلى نظام يراعي أحوالهم، وأحوال مواشيهم في حالتي الإخصاب والجدب، أي وضع نظام للرعي، وحماية المواشي، والعناية بها حتى تتحول من الأسلوب البدائي إلى الأسلوب العلمي. إن هذه التربية والعوامل المساعدة مهملة أصلًا، أليس من حقها علينا أن ندخلها في النظام المطور الآن؟
إن النظام مدعو إلى إيجاد منهج أو أسلوب رعوي يناسب العصر، ويحمي الثروة الحيوانية والنباتية. إننا أمام أراضٍ شاسعة خالية، فكيف نستثمرها؟
إن اللجنة لو وقفت على تلك المرعيات من الحيوانات في المناطق، وبحثت مع القائمين عليها عن كيفية تطويرها ومتطلباتها، ولا شك أنها سهلة ميسورة لتبين لنا حلول إلى جانب تنظيمها العلمي والمنهجي.
ويجب أن نشجع توطين البادية إن بقي بادية، لكن كيف نشجع مربي المواشي البرية مع أن حياة أهلها داخل الحاضرة والقرى. هذا الاتجاه لتربية المواشي كيف نفعّله؟ وكيف نفعل تربية المواشي داخل المشاريع الزراعية، والمزارع؟ ويكون لها نظام يساعد على تطورها، وتقليل الكلفة، واستثمار ألبانها وأصوافها وجلودها، وتشجيع مشاريع التربية الحيوانية، وتسهيل أنظمتها ودعمها.
كيف نعيد الغابات في الأودية المجاورة للمدن .. أرى ذلك بأن يكون بإعادة بذورها وسقياها عن طريق تنقية المياه الصحية، وامتدادها عبر أنابيب كبيرة القطر تصب في أعالي الأودية.
أرى أن تعنى اللجنة بالمشاهدة والاستنباط ما يلائم البيئة في هذا النظام حتى يكتمل. وكذلك تقف على مواطن تلك المراعي، وكيفية تربية المواشي فيها. وأن تضع مواد واضحة توجب على الوزارة كيفية محاربة التصحر، وإعادة المراعي، وتراقب هذا. وتركيا حاولت أن تبعد تربية الماعز لأنها اكتشفت أنها تقتلع الشجيرات من جذورها واستبدلتها بالضأن، لكننا في هذا النظام منعنا منعًا باتًا الرعي في بعض الأماكن.