الحمد لله الذي منح الإنسان قدرات التدبير والعمل وجعله مدبرًا للحياة في القطب الأرضي وربما الفضائي ونصلي على المبعوث رحمة للعالمين وبعد ..
ما ماهية الفكر الإداري إن الفكر الإداري وهو الإطار الذي يحدد معالم المنهج المدبر للعمليات الإدارية الأكثر تجمعًا وهو المنهج الذي يحدد الفعاليات السياسة.
إن الإدارة فلسفة تربية الحياة، فهي فلسفة الفرد التي تؤطر منهجه الفكري ومنهجية السلوكي ومنهجه العملي، وكل هذه المناهج يجب أن تقوم على دعائم قوية من البناء العقلاني الذهني وكذلك الاعتماد على بناء الضمير اليقظ الحي وبناء العزيمة المتقدة حب العمل وإنجازه استهلالًا من التربية الطفولية الأولى فكل فرد ناجح أو عبقري أو مبدع أو منجز إنما يقوم على تلك المنهجيات التي تبني الفرد وتكون ضرورة ملازمة له.
أما المنهج الإداري فإنه الذي يبني الأمة وأمالها وهو الذي يحتاج إلى مناهج ونماذج وأطرًا تشتمل على التكوين الذهني له أولا ثم يكون التكوين المعرفي له، ثم الممارسة التي تستقطب الجهد البشري وتشحذ همه الإنجاز والإبداع، وتستحضر الأمانه التي يحملها المجتمع وأمته ووطنه. ولها مناهجها ونماذجها التي تخضع للتطور المستمر وأني أزعم أن ضعف أمتنا الإسلامية من ضعف إدارتنا. ومن خيانة الضمير الإداري، فالمجتمع الإداري يتآزر على السقوط، وقل أن يتآزر إلى النهوض. وإن كان القول يصرخ وينادي إلى النهوض. ولو نظرنا إلى قيام نهضة الغرب لوجدناها قد هيأت وأعدت الإنسان وفكره ثم أبدعت له الفكر الإداري وتلاقح المنهج مع الإنسان ذي العزيمة والهمة، العقل البناء الذي يبحث عن الإنجاز والعمل الدئوب الذي يحقق الأمل والآمال.
إن التربية على ممارسة العمل ضرورة كذلك المعرفة العلمية لممارسة أتخاذ القرار إن حب العمل ضرورة وكذلك حب معرفة كيفية أنجاز العمل أشد ضرورة إن كل منها يؤدي إلى نجاح إدارة الفرد الذاتية والعمل الإداري من أجل الجماعة.
إن أمتنا تعاني من عدم الإدارة الزمنية فهل كل أفراد الأمة أو أغلبهم يدير زمنه إدارة فعالة ومستمرة، وهل علمنا الطالب إدارة الزمن وكيفية توزيعة، وكيف يتعامل الطالب مع الزمن ومع العلم ومع العمل وتنسكب في تكوينه الذهني.
والإدارة الزمنية للفرد تبدأ بالممارسة العملية مع بداية العمر الزمني قبل المعرفة بها، ولكن الممارسة تهيئ التفهم لاستقبال فلسفة الإدارة الذاتية والعامة. والفرد تموج به حياته اليومية بضرورة الممارسة الإدارية في تنظيم حياته حول البيئة، وحول الحياة الريفية من قبل وحول الحركة الاقتصادية وحول العلاقات الاجتماعية، وحول الثقافة المعرفية. إن تنمية الروح الإدارية تلازم الطفل في طفولته وتمتد معه خلال تربيته وتعليمه ثم إلتحاقه بالعمل فهل هذه الفجوات بالتربية العملية الإدارية مملوءة بالتربية العملية؟!
والإدارة الاجتماعية غائبة بنماذجها ومناهجها في سائر الأحول في البيئة وفي المصالح الفردية، والمصالح الاجتماعية، وفي طرائق إدارة المدن وطرائق الاقتصاد الاجتماعية، وغياب الجمعيات التعاونية للموارد الاقتصادية، والحرف والمهن والتدريب. إن الإدارة العامة تموذج بفساد إداري في العالم الإسلامي. وهي التي تفتقد العزيمة وتفتقد الحماس وتفقد التدريب وتفتقد المناهج، والنماذج الإدارية، وتفتقد الإعلام البناء، وتفتقد الرقابة. فلا نرى معالم للإدارة الصحيحة.