يقول المتابعون: (( إن المسألة الجوهرية هنا، تتعلق ببداية تبلور رؤية واضحة حول ضرورة وجود قطاع أهلي منسجم له خصائص وسمات ومصالح خاصة به، بهدف تنظيم علاقته بالقطاع العام والخاص. لن تتمكن المنظمات الأهلية والمجتمع المدني من صياغة متكافئة لشروط التعاقد مع الدولة والقطاع الخاص إذا لم تكن موحدة، وإذا لم تبلور رؤى مشتركة وواضحة لموضوعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وأبعد من ذلك، لموضوعات السياسة بالمعنى الواسع للكلمة ) ) [1] .
ومن الإنصاف أن يذكر الباحث هنا حراكًا فلسطينيًا بطيئًا للغاية في مسألة التشبيك الداخلي الناظم لعمل الضغط باتجاه تنمية المجتمع وتحقيق المواطنة الكاملة للفرد في مجتمعه، حيث وجد الباحث في فلسطين مجموعة من المسميات الناظمة لعمل المنظمات الأهلية والنقابات المهنية [2] ، ولكنها لم تأخذ دورها على المستوى السياسي، ولم تكن تشكل بحال جهة ضغط على صناع القرار، ولكنها تشكل بداية لتلاقي الجهود، وخطوة في الاتجاه الصحيح.
10.أن يتم تشكيل جماعات الضغط هذه وفق احتياجات المجتمع الفلسطيني، ووفق نظام الأولويات فيه، إذ إن المجتمع الفلسطيني يمر بانتكاسات اقتصادية وتنموية ومعرفية وسياسية وبيئية وحضارية، والعمل المفتوح فيها قفزة واحدة سيؤدي إلى بعثرة الجهد وعدم تحصيل النتائج، ولكن العمل المنهجي المتزن سيثمر، وإن أخذ فترة زمنية أطول.
جاء في الدراسات البحثية الفلسطينية: (( لا شك أنه من الضروري بعد أكثر من خمس سنوات على قيام السلطة الوطنية الفلسطينية صياغة استراتيجية تنموية شاملة تؤسس للمرحلة اللاحقة، وتستجيب للاحتياجات المجتمعية. وتقع المسؤولية الكبرى في صياغة هذه الإستراتيجية على عاتق السلطة
(1) . المنظمات غير الحكومية / عزت عبد الهادي / على الموقع الإلكتروني لمركز المعلومات الوطني الفلسطيني على الانترنت / موضوع بعنوان: رؤية أوسع لدور المنظمات الأهلية الفلسطينية في عملية التنمية"ورقة مفاهيم".
(2) . مثل: شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، والاتحاد العام الفلسطيني للجمعيات الخيرية، والهيئة الوطنية للمنظمات غير الحكومية.