الحمدُ لله الَّذِي يمْحو الزَّلَلَ ويصْفح، ويغفر الخَطلَ ويسْمح، كلُّ منْ لاذَ بِهِ أفْلَح، وكلُّ من عَامَله يَرْبح، رَفَعَ السماءَ بغير عَمدٍ فتأمَّلْ والْمَح، وأنْزَلَ الْقَطرَ فإذا الزَّرعُ في الماءِ يسْبح، والمواشِي بعد الْجَدبِ في الْخصْب تَسرَح، وأقام الوُرْقَ على الوَرَقِ تُسَبِّح، أغْنَى وأفْقَر ورُبَّما كانَ الْفَقْرُ أصْلَح، أحْمَدُه ما أمْسَى النهارُ وما أصْبح، وأشْهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ الله الْغَنِيُّ الجوادُ مَنَّ بالعطاءِ الواسعِ وأفْسَح، وأشْهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه الَّذِي أبانَ الحَقَّ وأوْضحَ، صلَّى الله عليه وعلى صاحبِه أبي بكرٍ الَّذِي لازَمَهُ حضرًا وسفرًا ولم يَبْرَحَ، وعلى عُمَر الَّذِي كَانَ في إعْزازِ الدِّينِ يكْدَحُ، وعلى عثمانَ الَّذِي أنفق في سبيلِ الله وأصْلَحَ، وعلى عليٍّ وأَبْرَأ ممَّن يغلُو فيه أو يَقْدح، وعلى بقيةِ الصحابةِ والتابعين لهم بإحسانٍ وسلَّم تسليمًا.
وبعدُ، فهذه جُملَةٌ من الأدعِيَةِ والأّذْكَار ِ، وأعمال صالحةٍ للعابدين الأبرار، عسى إخوتي الأخيار أن ينشغلواَ بها بالليل والنهار، عسَى العزيزُ الغَفَّارِ أن يَغْفِرَ لنا ولهم الذُّنوبَ والأوزار، وأن يُجيرَنَا وإيَّاهُم من عذاب النار، وأن يرزقنا وإيَّاهُم رِفْقَةَ النَّبيِّ المُخْتَار، غَدًا في دَارِ القرار.
فَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «الْمُؤذِّنُونَ أَطْوَل النَّاسِ أَعْنَاقًا [1] يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [2]
فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لاَ يَسمَعُ صَوتَهُ، شَجَرٌ وَلاَ مَدَرٌ وَلاَ حَجَرٌ وَلاَ جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ، إِلاَّ شَهِدَ لَهُ» [3]
(1) أطول الناس أعناقا: قيل معناه أنهم أكثر الناس تشوفا إلى رحمة الله تعالى لآن المتشوف يطيل عنقه إلى ما يتطلع إليه، فمعناه كثرة ما يرونه من الثواب.
(2) رواهُ مسلم (387) باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه، ابن ماجه (725) باب فضل الأذان وثواب المؤذنين
(3) رواهُ البخاري (584) باب رفع الصوت بالنداء وقال عمر بن عبد العزيز أذن أذانا سمحا وإلا فاعتزلنا، ابن خزيمة (389) باب فضل الأذان ورفع الصوت به وشهادة من يسمعه من حجر ومدر وشجر وجن وإنس للمؤذن، واللفظ له.