أن من حافظ عليها كان لما سواها أحفظ، ومن ضيعها كان لما سواها أضيع [1] .
فالذي حفظ صلاته وحافظ عليها فقد حفظ دينه، ومن ضيع الصلاة مع خفة مؤنتها عليه، وعظيم فضلها، فهو لما سواها أضيع، فالمضيع لصلاته لا يرجى منه خير لأحد، وفاقد الشيء لا يعطيه، فالضائع الذي لا خير فيه لنفسه، كيف ينتظر منه خير لغيره؟.
ورحم الله سلفنا الصالح، فقد ثبت عنهم في الرجل يضيع التكبيرة الأولى بوصفهم له: لا ترج خيره، واغسل يدك منه [2] . فكيف بمن يضيع ركعة أو ركعتين أو ثلاث أو بمن يضيع صلاته كلها؟.
والمؤمن الذي يحافظ على صلاته، فيصليها في أول وقتها مع الجماعة، ويأتي إليها قبل الإقامة ولا يتخلف عن تكبيرة الإحرام، يتم وضوئها وقراءتها وركوعها وسجودها وخشوعها، فهذا موقر لصلاته محسن لها، وهذه الأمور وغيرها هي عنوان صلاح الرجل في الظاهر - فيما نحسب - كما أن إساءته وضياعه لصلاته عنوان لسوء الرجل - فيما نحسب - وضياع ما سواها من الأعمال، والله أعلم.
الدليل الرابع: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصلاة ثلاثة أثلاث، الطهور ثلث والركوع ثلث والسجود ثلث، فمن أداها بحقها قبلت منه، وقبل منه سائر عمله، ومن ردت عليه صلاته، رد عليه سائر
(1) انظر فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج 6/ 4.
(2) لقد سبق ذكر بعض الآثار عن إبراهيم التيمي، ووكيع بن الجراح، رحمهم الله تعالى في هذا البحث.