الصفحة 25 من 64

وآفاق تأويلية وتناصية وتوقعات ممتدة تساعد بداية «في إنتاج العمل وفي تأويله، وتساعد القارئ على الإستجابة له وفك شفراته الدلالية المختلفة، باعتبار التجنيس أفقا معرفيا تدورفيه عمليتان متغايرتان ومتكاملتان هما عمليتا الإبداع والتلقي معا .. » [1] .

وبهذا فللتجنيس أهميته في الممارسة التربوية الإقناعية، خصوصا وأن الخطاب التربوي ينطلق في كثير من وضعياته التوجيهية على نصوص ذات مرجعية أجناسية؛ مما يفرض الوعي بالحدود والمواضعات التي تؤطر نظرية الأجناس الأدبية التي تظل امتدادية؛ بسبب ملاحقتها للتجريب المتطور في الإبداع، وسعيها استكشاف أغوار الأدب ومقاصده ومرجعياته ونسيجه وأصالته. فتموضع العمل الأدبي في سياق أجناسي؛ لا يقل أهمية عن التموضع في سياق تاريخي يحدد علاقته بفترة زمنية معينة [2] .

إن هذا يقتضي أن يكون الموجه التربوي الذي يقوم بدور الإقناع، في مجال التجنيس، واعيا بالكيفية المعتمدة في تصنيف نص من النصوص، مدركا للخصائص التي تربطه بأخرى من فصيلته، عارفا بكيفية تلاؤم أنظمة التصنيف مع الأطرالإجتماعية والجمالية المرتبطة بطرق إنتاج النصوص وتداولها وتقييمها، مستخلصا ومسجلا مدى حضور أصالة المبدع من خلال ابتكاراته المضافة للأعراف الأدبية؛ وفقا للمحددات المعترف بها بالنسبة للنوع الأدبي.

التجنيس الأدبي بعد محوري من أبعاد المعرفة المضمرة، ينطوي على افتراضات وتقنيات تقبل التأويل الذي يعتمد أساسا لضبط العملية النقدية [3] .

والتصنيف بمثابة أفق انتظار للقراءة، وعلى أساسه تتم عملية الكتابة، فعلى ضوئه يكتب المبدع أو خارجه؛ وهو لذلك قد يوجه القارئ بوضع إشارة على غلاف مؤلفه؛ مما يتيح للقارئ إمكانية التخطيط منذ البداية لمايقرأ؛ وحتى ولو لم يثبت جنس الكتاب أو نمط النص؛ فالقارئ يعمل على تصنيفه عند انتهائه من الإطلاع؛ تبعا لماتوفرلديه من معرفة ومن تجارب قرائية سابقة.

تحديد الجنس له وظيفة إجرائية، تتجاوز الكشف عن حدود واستراتيجية النمط الأدبي؛ لتصبح نفسها مادة الحجاج العقلي المبرر لوجوده أصلا، خالقة توقعات لتلقي النمط، منظمة كيفية فهمه وتأويله.

(1) ـ صبري حافظ"الرواية وإشكاليات التجنيس"ص 40.

(2) ـ ينظر خلدون الشمعة"الأجناس الأدبية من منظور مختلف"ص 135.

(3) ـ ينظر خلدون الشمعة"الأجناس الأدبية من منظور مختلف"ص 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت