الصفحة 5 من 34

فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ، وكذلك المُشرِك المُعاهَد والمُستأمَن في أوطاننا فلا يُقتَل؛ لِقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَن قتلَ مُعاهَدًا لم يرحْ رائحة الجنة، وإنَّ رِيحها لَيُوجَد مِن مَسيرة أربعين عامًا) (والحديث في صحيح الجامع برقم: 6457) ، واعلم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قد نَهَى عن قتل المرأة والصبي والراهب والمريض والشيخ الكبير.

الآية 6: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} أي أراد الدخول في جوارك (يعني في حمايتك) ورَغَبَ في الأمان: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} : أي فأجِبْهُ إلى طَلَبِه حتى يَسمع القرآن الكريم ويَطَّلِع على هدايته، {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} : يعني ثم أَعِدْه مِن حيثُ أتى آمِنًا؛ وذلك لإقامة الحُجَّةِ عليه، {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ} : أي وقد أمَرَكَ اللهُ بتلك الحماية بسبب أنَّ الكفار {قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} أي لا يَعلمون ما يَحتوي عليه القرآن من الإرشاد والهُدَى، فربما اختاروا الإسلام إذا زالَ عنهم ذلك الجهل، فإنهم لو عَلِموا حقيقة الإسلام، ما انصرفوا عن التوحيد إلى الشرك (فإذا كانَ ذلك في حق المشركين، فإنه مِن بابِ أوْلَى: تعليم المسلمين وعُذرهم بِجَهْلهم وعدم تكفيرهم) (وفي الآية دليل على وجوب تأمين مَن طَلَبَ حماية المسلمين، ويَدخل في ذلك: تأمين(السُيَّاح) ، والسُفَراء، والمُمَثلين للدول الكافرة).

الآية 7: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ} (هذا الاستفهام للنفي مع التعجب) ، أي لا ينبغي أن يكون للمشركين عهدٌ {عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ} - وهُم يُخْفُون في أنفسهم نِيَّة الغدر بكم - {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} في صُلح الحُدَيْبِيَة {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ} : يعني فهؤلاء ما داموا مُقيمين على الوفاء بعهدكم: {فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} على عهدهم، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} المُوفِّين بالعهود.

الآية 8: {كَيْفَ} يكونُ للمشركين عهدٌ يُوفونَ به لكم وهم - مِن شأنهم - أنهم يَلتزمون بالعهود ما دامت الغَلَبَة لغيرهم، {وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} : يعني وأمَّا إن شَعَروا بالقوةِ عليكم: لا يَرحموكم، و {لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا} : يعني لا يُراعوا فيكم قَرابةً {وَلَا ذِمَّةً} : أي ولا يُراعوا العهد الذي بينكم وبينهم، بل يُذيقونكم أشد العذاب، فلا تخدعكم حُسنُ معاملتهم لكم وقت الخوف منكم، فإنهم {يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} : أي يقولون لكم كلامًا لطيفًا بألسنتهم؛ لِترضوا عنهم، {وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ} : يعني ولكنّ قلوبهم ترفض الإقرار بذلك الكلام الذي يقولونه لكم بألسنتهم، {وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} أي متمردون على الإسلام، ناقضونَ للعهد.

الآية 9، والآية 10: {اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} : يعني إنَّ هؤلاء المشركون قد استبدلوا بآيات اللهِ تعالى متاعَ الدنيا الزائل، فاختاروا الحَظ العاجل الخَسيس على الانقياد لآيات ربهم {فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ} : أي فلذلك أعرضوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت