الصفحة 29 من 34

يَغفر ذنوبهم {إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} : يعني إنّ دعاءك واستغفارك رحمةٌ وطمأنينةً لهم، {وَاللَّهُ سَمِيعٌ} لكل دعاءٍ وقول، {عَلِيمٌ} بأحوال العباد ونِيَّاتهم، وسيُجازي كلَّ عاملٍ بعمله.

الآية 104: {أَلَمْ يَعْلَمُوا} : يعني ألم يعلم هؤلاء التائبون {أَنَّ اللَّهَ هُوَ} وحده الذي {يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} إذا صَدَقوا في توبتهم {وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} منهم، فيَقبلها ويُضاعِف ثوابها لهم حتى تكون أعظم من الجبل (كما ثبت ذلك في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم) ، {وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ} أي كثير قَبول التوبة من التائبين، {الرَّحِيمُ} بعباده المؤمنين.

الآية 105: {وَقُلِ} - أيها الرسول - لهؤلاء التائبين: {اعْمَلُوا} الأعمال التي تُرضِي اللهَ تعالى من أداء الفرائض واجتناب المعاصي، تطهيرًا لكم وتزكيةً لنفوسكم {فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} (وسوف يُثنون عليكم بعملكم في الدنيا) {وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} : أي وستُرجَعون يوم القيامة إلى مَن يَعلمُ سِرَّكُم وعَلانيَّتكم {فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ويُجازيكم على أعمالكم الصالحة أحسنَ الجزاء.

الآية 106: {وَآَخَرُونَ} يعني: ومِن هؤلاء المتخلفين عن غزوة"تَبُوك"آخرونَ {مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ} : أي مُؤَخَّرون لِحُكم اللهِ وقضائه فيهم: {إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} ويَعفو عنهم.

? وهؤلاء هم الذين ندموا على ما فعلوا، وهم: (مُرارة بن الربيع، وكَعْب بن مالك، وهلال بن أُميَّة) ، فهؤلاء الثلاثة قد تأخروا في توبتهم واعتذارهم، فأمَرَ الرسول صلى الله عليه وسلم بهَجْرهم (أي بمقاطعتهم) حتى يَحكم اللهُ فيهم {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} بمن يَستحق العقوبة أو العفو، {حَكِيمٌ} في قضائه وشرعه.

الآية 107: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا} : يعني وهناك منافقون قد بَنوا مَسجدًا مِن أجل الإضرار بالمسلمين وإيجاد عداوات بينهم، وتشكيكًا لهم في دينهم، {وَكُفْرًا} باللهِ ورسوله {وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ} لِيُصلي فيه بعضهم ويَترك مسجد"قِباء"الذي يصلي فيه النبي والمسلمون، فحينئذٍ يَخْتلف المسلمون ويَتفرقوا، {وَإِرْصَادًا} أي وانتظارًا {لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ} - وهو أبو عامر - ذلك الراهب الفاسق الذي ذهب إلى الروم لِيُحَرِّضهم على قتال الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فانتظره المنافقون ليأتي إليهم في ذلك المسجد، ليكون مكانًا للكيد للمسلمين، {وَلَيَحْلِفُنَّ} هؤلاء المنافقون كذبًا ويقولون: {إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى} أي ما أردنا ببناء هذا المسجد إلا الخير للمسلمين، والرِّفق بالعاجزين عن السير إلى مسجد"قِباء"، {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فيما يَحلفون عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت