الصفحة 20 من 34

مِنْكُمْ طلبتْ العفو وصَدَقَتْ في توبتها: {نُعَذِّبْ طَائِفَةً} أخرى {بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} : أي بسبب إجرامهم بهذه المَقالة الفاجرة وعدم توبتهم من النفاق.

الآية 67: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} يعني إنهم صِنفٌ واحد في إظهارهم للإيمان وإخفائهم للكفر، ومتشابهون في أقوالهم وأعمالهم، فمِن صفاتهم أنهم {يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ} : أي يأمرون الناس بالكُفر ومعصية الرسول، {وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} : أي ويَنهونهم عن الإيمان والطاعة، {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} : أي يُمسكون أيديهم عن الإنفاق في سبيل الله.

? وقوله تعالى: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} : أي تركوا اللهَ فلم يؤمنوا به ولم يؤمنوا برسوله، فتَرَكهم تعالى محرومين من هدايته ورحمته {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} .

الآية 68، والآية 69: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} {هِيَ حَسْبُهُمْ} : أي يَكفيهِم عذابُ جهنم، عقابًا لهم على كُفرهم، {وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ} أي طَرَدهم مِن رحمته، {وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ} لا يُفارقهم لحظة.

? ثم وَضَّحَ سبحانه بعض الصفات والأفعال التي استحقوا بها هذا العذاب، فقال لهم: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} يعني إنَّ أفعالكم - أيها المنافقون - هي نفس أفعال المُكَذِّبين من الأمم السابقة (كالاستهزاء والكُفر والاغترار بالمال والأولاد) ، فقد {كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا} فرَضُوا بحياتهم الدنيا عِوَضًا عن الآخرة {فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ} : أي فتَمتَّعوا بنصيبهم من المَلَذَّات الرخيصة، {فَاسْتَمْتَعْتُمْ} أيها المنافقون {بِخَلَاقِكُمْ} أي بنصيبكم من الشهوات الفانية {كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ} ، وتركتم العمل للآخرة، {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} : أي خُضتم في الباطل والشر والفساد كَخَوْض تلك الأمم قبلكم، {أُولَئِكَ} المتصفون بهذه الصفات هم الذين {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} أي ذهبتْ حسناتهم {فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ} لأنها لم تكن خالصة لِوَجه اللهِ تعالى، {وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} بِبَيْعِهم نعيم الآخرة الأبدي مقابل حظوظهم العاجلة.

الآية 70: {أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ} يعني ألم يأت هؤلاء المنافقين خبرُ {الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} كـ {قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ} - وهم الذين أرسل اللهُ إليهم شعيبًا - {وَالْمُؤْتَفِكَاتِ} - وهي قرى قوم لوط (وهي ثلاث مدن، ومعنى المُؤتَفِكات أي المُنقلِبات، حيثُ صارَ عالِيها سافلها) - فهؤلاء الأمم قد {أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} أي بالآيات الدالَّة على صِدقهم في رسالاتهم فكذَّبوهم، فأنزل اللهُ بهم عذابه انتقامًا منهم لِسُوء أعمالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت