الأوامر العملية في القرآن الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدِنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، ثم أما بعد ...
فقد قال اللهُ تعالى: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الأنعام: 155) ، وقال أيضًا: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) (الفرقان: 30) ، والهجرُ أنواعه كثيرة، نَذكرُ منها: (هَجْر التِلاوة، وهَجْر التدبر، وهَجْر العمل، وهَجْر السَمَاع، وهَجْر التَدَاوِي) .
-وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أتِيتُ ليلةَ أسْرِيَ بي على قومٍ تُقرَضُ شفاهُهم بمقاريضٍ مِن نار، كلما قرِضَتْ: وُفَتْ - أي: عادت سليمة كما كانت، حتى تُقرَض مرة أخرى -، فقلتُ: يا جبريلُ مَن هؤلاء؟ قال: خطباءُ أمَّتِك الذين يقولون ما لا يفعلون، ويقرءونَ كتابَ الله ولا يعملونَ به) (انظر صحيح الجامع وزيادته 1/ 13، برقم: 129) ، وقد قال عبدُ الله بن مسعود رضي الله عنه: (كانَ الرجلُ منا إذا تعلم عَشرَ الآيات: لم يتجاوزهُنَّ حتى يَعرفَ معانيهنّ والعمل بهنّ) .
-ومِن هذا المُنطَلَق: فقد وفقنا الله تعالى لعمل هذه المُذَكِّرَة البسيطة - والتي سميناها: (الأوامر العملية في القرآن الكريم) -، حيثُ إنها قد اشتملت على مُعظم الآيات التي وَرَدَ فيها ذِكْرُ الوصايا العملية والأخلاقية (مِن أمرٍ، أو نهيٍ، أو إرشادٍ إلى خير، أو تحذيرٍ مِن شَرّ) ، ولكنْ بدون أن نذكر المتشابه منها، وكذلك لم نذكر الآيات التي تحتوي على أحكام ٍ فقهية (كآية الوضوء، وآية الدَيْن، وآيات الطلاق، والمواريث، والحج والعمرة، وغير ذلك) ، فهذه الأحكام مشروحة بالتفصيل في كتب الفِقه، ونُحِبُّ التنويه أيضًا بأننا أحيانًا نضعُ خطًّا تحت الإرشاد الموجود في الآية، إذا كانت الآية التي قبله قد ذكِرَتْ لتكملة المعنى فقط.
-وفي الخِتام: ينبغي لكل مسلم أن يعملَ بهذه الآيات قدر المُستَطاع، وأن يُتابع تطبيقها في حياته، وذلك بعد أن يقرأ تفسيرها من كتاب: (تفسير السعدي) ، أو من كتاب: (أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري) ، أو مِن كتاب: (التفسير المُيَسَّر) ، فهذه الآيات بمثابة المنهج العَمَلي في القرآن الكريم، واللهُ الموفِق والمُستَعان.