أما القول بأنه أمارة ودليل على وقوع الساعة فلأن معجزته كانت تحقيقًا ظاهرًا لكل الأبعاد القدرية التي تقوم بها الساعة، وهذه الأبعاد هي الإرادة والمشيئة والقدرة الإلهية المطلقة.
والحقيقة: إن للعلاقة بين عيسى والساعة من خلال هذه الأبعاد أصلًا قرآنيًّا، حيث لم يُذكر في القرآن تعبير: {كن فيكون} إلا في ثمانية مواضع .. أربعة متعلقة بعيسى ابن مريم، وأربعة متعلقة بقيام الساعة .. !
ففي عيسى ابن مريم جاء قوله سبحانه:
{وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون*بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 116، 117] .
{قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [آل عمران: 47] .
{إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} [آل عمران: 59] .
{ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [مريم: 35] .
وفي الساعة -البعث بعد الموت- جاء قوله سبحانه:
{وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير} [الأنعام: 73] .