وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا قام من النوم: (( الحمد الله الذي أحيانا بعد ما أماتنا ) ) [1] .
قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهود: (( إِنَّ عِيسَى لَمْ يَمُتْ، وَإِنّهُ رَاجِعٌ إِلَيْكُمْ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ ) ).
وقال صلى الله عليه وسلم: (( ولَنْ يُخْزِي الله أُمَّةً أَنَا أَوَّلُهَا وَالمَسيحُ آخِرُهَا؟! ) ) [2] .
والحقيقة الإعجازية في هذه الآية هو أن معنى الرفع لغة هو النجاة .. !
نقول:
«أرض نَجِيٌّ» .. أي: مرتفعة لا يبلغها الماء.
«رُطَبٌ نَجِيٌّ» .. أي: رُطَبٌ يؤكل من فوق النخلة بارتفاعها.
«جَبَلٌ نَجِيٌّ» .. جبل مرتفع.
«سحاب نَجِيٌّ» .. أي: أعلى السحاب وأرفعه.
فكانت النجاة بالرفع .. حدوثًا ولغةً .. وهذا من الإعجاز البلاغيِّ لكتاب الله في قضية عيسى .. !
وكذلك جاء الرفع قرينًا للطُّهر .. كما في قول الله سبحانه: {مرفوعة مطهرة} [عبس: 14] .
فكان رفع عيسى نجاةً له وطهرًا من بني إسرائيل.
وإدراك الحكمة من رفع عيسى يبدأ بتفسير حقيقة عيسى نفسه، فهو «جانب الخير» المقابل للدجال «جانب الشر» ، وتحقيق «جانب الخير» في عيسى جاء باعتبار أن الشيطان لم يمسه، وباعتبار أنه لم يذنب قط [3] .
وبذلك اقتضى الأمر أن يُرفع عيسى ابن مريم ليكون له وجود ممتد في السماء يتقابل
(1) أخرجه البخاري (6959، 6960) عن حذيفة رضي الله عنه، ومسلم (2711) عن البراء بن عازب رضي الله عنه.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (19344) .
(3) يراجع: فصل (حكمة النزول-الأداة القدرية) .