في سبيل الله، لا في سبيل ذاته ونصرة رأيه وهزيمة الرأي الآخر .. !
هذا هو منهج الدعوة ودستورها ما دام الأمر في دائرة الدعوة باللسان والجدل بالحجة، فأما إذا وقع الاعتداء على أهل الدعوة فإن الموقف يتغير، فالاعتداء عملٌ ماديٌّ يدفع بمثله إعزازًا لكرامة الحق، ودفعا لغلبة الباطل، على ألا يتجاوز الرد على الاعتداء حدوده إلى التمثيل والتقطيع، فالإسلام دين العدل والاعتدال، ودين السلم والمسالمة، إنما يدفع عن نفسه وأهله البغي ولا يبغي {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} وليس ذلك بعيدًا عن دستور الدعوة فهو جزء منه. فالدفع عن الدعوة في حدود القصد والعدل يحفظ لها كرامتها وعزتها، فلا تهون في نفوس الناس. والدعوة المهينة لا يعتنقها أحد ولا يثق أنها دعوة الله. فالله لا يترك دعوته مهينة لا تدفع عن نفسها، والمؤمنون بالله لا يقبلون الضيم وهم دعاة الله والعزة لله جميعًا ..
والهدى والضلال بيد الله وَفق سنته في فطرة النفوس واستعداداتها واتجاهاتها للهدى أو الضلال ..
هذا هو دستور الدعوة إلى الله كما رسمه الله ..
والنصر مرهون باتباعه كما وعد الله .. ومن أصدق من الله .. ؟!).
وقال رحمه الله في ظلال هذه الآية: {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] :
(فاعتبر الاعتداء على العقيدة والإيذاء بسببها وفتنة أهلها عنها أشد من الاعتداء على الحياة ذاتها. فالعقيدة أعظم قيمة من الحياة وَفق هذا المبدأ العظيم.
وإذا كان المؤمن مأذونًا في القتال ليدفع عن حياته وعن ماله، فهو من باب أولى مأذون في القتال ليدفع عن عقيدته ودينه ..