فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 656

{لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} [المائدة: 71] .

{لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم} [المائدة: 73] . فيوافق ترتيب الآيات الترتيب الزمني لتطور الادعاء النصراني في عيسى عليه السلام ..

حيث بدأ انحرافهم تاريخيًّا بادعاء أن الله حل بذاته في المسيح -تعالى الله عن ذلك- وكان ذلك على يد بولس في القرن الأول الميلادي، وهو ما ناقشته الآية الأولى ..

ثم تطور الادعاء ليتم إدخال روح القدس في موضوع الألوهية بعد ذلك في مجمع نيقية في القرن الثالث الميلادي، وهو ما ناقشته الآية التي تليها ..

والملحوظة البارزة: أن الآيتين بدأتا بنفس الجملة: {لقد كفر الذين قالوا} .

ومن شواهد الهيمنة القرآنية الزمنية أن يكون النص القرآني هو المُفَسِّر لأحداث وسيرة المسيح التي يعجز النصارى أنفسهم عن تفسيرها دون هذا النص، مثلما فسَّر القرآن السبب الذي جعل بني إسرائيل يعجزون عن التخلص من المسيح حتى ظل بينهم فترة زمنية لا تقل عن أربعين عامًا دون أن يقتلوه، فلماذا لم يتمكن اليهود من قتل عيسى ابن مريم وهو يدعو بينهم علانية بدعوته التي يرفضونها .. ؟!

يجيب القرآن عن ذلك: {وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين} [المائدة: 110] .

فيفسر القرآن الموقف بأن الله سبحانه هو الذي كَفَّ بني إسرائيل عن عيسى، بينما لا يملك النصارى الإجابة على السؤال المطروح، ولا يمكن تفسير هذا الموقف إلا بهذا النص.

وهذا الموقف يماثل موقف موسى مع فرعون حيث كان يدعو بدعوته بين آل فرعون فيقول الله سبحانه: {قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون} [القصص: 35] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت