فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 656

ذهب وورق. قال: وأبغضته بغضًا شديدًا لما رأيته يصنع، ثم مات فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه، فقلت لهم: إن هذا كان رجل سوء، يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها، فإذا جمعتم له منها أشياء جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعطِ المساكين منها شيئًا، قالوا: وما علمك بذلك؟ قلت: أنا أدلكم على كنزه، قالوا: فدلنا عليه، قال: فأريتهم موضعه، فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبًا وورقًا، فلما رأوها قالوا: والله لا ندفنه أبدًا، قال: فصلبوه ثم رجموه بالحجارة، ثم جاءوا برجل آخر فجعلوه بمكانه.

قال: يقول سلمان: قلما رأيت رجلًا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه، ولا أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة، ولا أدأب ليلًا ونهارًا منه.

قال: فأحببته حبًّا لم أحبه من قبله، فأقمت معه زمانًا، ثم حضرته الوفاة، فقلت له: يا فلان، إني كنت معك وأحببتك حبًّا لم أحبه أحدًا قبلك، وقد حضرك ما ترى من أمر الله، فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟ قال: أيْ بُنَي .. ! والله ما أعلم أحدًا اليوم على ما كنت عليه، لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجل بالموصل، وهو فلان، فهو على ما كنت عليه فالحقْ به.

قال: فلما مات وغيِّب لحقت بصاحب الموصل فقلت له: يا فلان، إن فلانًا أوصاني عند موته أن ألحق بك، وأخبرني أنك على مثل أمره.

قال: فقال: أقم عندي، فأقمت عنده فوجدته خير رجل، فلم يلبث أن مات، فلما حضرته الوفاة قلت له: يا فلان، إن فلانًا أوصاني إليك وقد أمرني باللحوق بك، وقد حضرك من أمر الله ما ترى، فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟ قال: أيْ بُنَي .. ! والله ما أعلم رجلًا على مثل ما كنا عليه إلا رجلًا بنصيبين. فجئته فأخبرته خبري وما أمرني به صاحبي، قال: أقم عندي، فوجدته على أمر صاحبيه، فأقمت مع خير رجل، فوالله ما لبث أن نزل به الموت، فلما حضر قلت: يا فلان إن فلانًا كان أوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟ قال: أيْ بُنَي .. ! والله ما أعلم أحدًا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلًا بعمورية؛ فإنه على مثل ما نحن عليه، فإن أحببت فائته فإنه على مثل أمرنا.

قال: فلما مات وغُيب لحقت بصاحب عمورية، فأخبرته خبري فقال: أقم عندي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت