بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون* هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون [التوبة: 30 - 33] .
ومخالفة صريح المعقول وصحيح المنقول بما يظن أنه من التنزُّلات الإلهية والفتوحات القدسية مع كونه من وساوس اللعين، حتى يكون صاحبها ممن قال الله فيه: {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} [الملك: 10] ، {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والأنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} [الأعراف: 179] .
إلى غير ذلك من أنواع البدع والضلالات التي ذم الله بها أهل الكتابين، فإنها مما حذر الله منه هذه الأمة الأخيار، وجعل ما حل بها عبرة لأولي الأبصار).
«جزاء الضلال» وفقًا لقاعدة التجانس بين العمل والجزاء يوم القيامة يكون ضلال الجزاء بعد ضلال السعي: {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد} [إبراهيم: 18] .
مما يمكننا تحديد تصور عام للنصرانية المحرفة؛ ذلك أن يوم القيامة سيكون صورة جزائية لأعمال جميع البشر والأمم خيرًا أو شرًّا، وأن هذه الصورة ستبلغ درجة متناهية من الدقة، تظهر بها حقيقة هذه الأعمال، مثل: جزاء المنافقين، حيث سيكونون في الآخرة مع المؤمنين عند مرور الناس من فوق الصراط، مثلما كانوا معهم في الدنيا، ثم يضرب بينهم السور، وهذا دليل الدقة المتناهية في صور الجزاء يوم القيامة {فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب} [الحديد: 16] .
ومثلما يكون المتكبرون مثل الذر، يطؤهم الناس ..
وعلى أساس هذه القاعدة يمكن تقييم موقف النصارى بهذه الدقة من خلال جزائهم في هذا اليوم، والعنصر الأساسي في تقييم النصرانية المحرَّفة هو الابتداع؛ ولذلك كان جزاؤهم هو العطش، وكان هذا الجزاء دليلًا على هذا العمل؛ لأن العطش