بالأمر الأول الذي جاء به آدم، وأحل لهم ما سوى ذلك .. فكذبوه وعصوه [1] .
ثانيا: أن حكم تحريم الخنزير حكمٌ قياسي لكل أحكام التحريم، بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من لعب بالنردشير فكأنما وضع يده في لحم خنزير ودمه ) ) [2] .
وكذلك قياس حكم شرب الخمر بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من استحل بيع الخمر .. فليستحل بيع الخنزير ) ) [3] ، وفي رواية: (( فليكن للخنازير قَصَّابا ) )أي: جزارًا.
وعندما أراد بولس أن يبرهن على حِلِّ الخنزير قال: (ليس ما يدخل فم الإنسان ينجسه، ولكن ما يخرج منه) ، وصيغة هذه القاعدة مطلقة .. غير مقيدة بزمان أو مكان، مما يعني: أن الخنزير لم يكن حرامًا في أي وقت مضى! وبالتالي لم يكن هناك ضرورة للتحليل أصلا .. !
«الختان» لكي نفهم بطلان تحريم بولس للختان يجب أن نفهم أولا: ما هو الختان؟.
ونبدأ ذلك بالنص الوارد في التوراة التي بين يدي الناس: (قال الله لإبراهيم: وأما أنت فتحفظ عهدي أنت ونسلك من بعدك في أجيالهم * هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدك. يُختَن منكم كل ذكر * فَتُختَنون في لحم غرلتكم، فيكون علامة عهد بيني وبينكم * ابن ثمانية أيام يختن منكم كل ذكر في أجيالكم وليد البيت والمبتاع بفضة من كل ابن غريب ليس من نسلك* يختن ختانا وليد بيتك والمبتاع بفضتك فيكون عهدي في لحمكم عهدًا أبديًّا * وأما الذكر الأغلف الذي لا يختن في لحم غرلته فتقطع تلك النفس من شعبها .. إنه قد نكث عهدي) [تكوين: 17] ..
ونفهم من هذا النص أن الختان علامة كونية على استحقاق الولاية على البشر،
(1) تفسير ابن كثير (2/ 8)
(2) النردشير: هي ألعاب الميسر التي يستخدم فيها حجر النرد، والحديث رواه مسلم (4/ 1770) رقم (2260) .
(3) رواه أبو داود في سننه.