فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 656

وكذلك حديث «بولس» مثال على الربط بين طبيعة العمل وصفة العذاب ودرجته ومكانه، فقد جمع بين:

-طبيعة العمل، وهو الكبر ..

-وطبيعة العذاب وهو: (أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرجالِ، يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانِ) ..

-وصفة العذاب ودرجته وهو: (تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةَ الْخَبَالِ) ..

-ومكانه وهو: (( سَجْن فِي جَهَنّمَ يُسَمَّى بُولَس ) )..

فدلَّ وصف مكان العذاب بالصفة اللازمة لمثل هؤلاء الناس على مقام عذابهم.

ولكن ما معنى «بولس» الوارد في الحديث الصحيح؟!

تعني كلمة «بولس» في أصلها الروماني: الأحقر والأصغر، دليلٌ واسع على الحقارة والصَّغار الذي يستحقه المتكبرون في جهنم، باعتبار أن جزاء الكِبر في جهنم هو التحقير والتصغير، فيحشرون (( أَمْثَالَ الذَّرِّ ) ).. «الذر» الصغير الحقير، (( فِي صُوَرِ الرجالِ ) ).. ورغم أنهم في هذه الصورة الصغيرة جدًّا جدًّا فإن معالمهم معروفة وملامحهم محددة (( يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانِ) ..

ولما كان هذا الاسم أعجميًّا فقد دلَّ على أن المقصود هو «بولس» ، الذي بدَّل دين المسيح وأفسده بكِبره وإعجابه بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت