فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 656

كان من روح القدس .. لم يكن من الكلمة، وإن كان منهما جميعا .. كان المسيح أقنومين: أقنوم الكلمة، وأقنوم الروح .. !

والنصارى بفرقهم الثلاثة كلهم يقولون: إنما المتحد به أقنوم الكلمة لا أقنوم الحياة.

فتبين تناقضهم في أمانتهم، وتبين خطؤهم فيما فسروا به كلام الأنبياء، وتبين أن ما ثبت عن الأنبياء فهو حق موافق لما أخبر به محمد خاتم النبيين، لا يناقض شيئا من كلام الأنبياء، كما أنه لا يناقض شيئا من كلامهم -أي كلام الأنبياء- صريح المعقول، وتبين أنهم حملوا كلام الأنبياء في لفظ «الابن» و «روح القدس» وغيره .. على ما لم يوجد استعمال هذا اللفظ فيه، وتركوا حمله على المعنى الموجود في كلامهم، وهذا من أبلغ ما يكون من تحريف كلامهم عن مواضعه، وتبديل معاني كلام الله ..

فكيف يجوز أن يحمل لفظ روح القدس على معنى لم يستعمله فيه الأنبياء ولا أرادوه به، ويترك حمله على المعنى المعروف الذي يستعملونه فيه دائما .. ؟

وهل هذا إلا من فعل من يحرف كلام الأنبياء ويفتري الكذب عليهم .. ؟!

بل ظاهر هذا الكلام أن يعمدوهم باسم «الآب» الذي يريدون به في لغتهم: «الرب» ، و «الابن» الذي يريدون به في لغتهم: المُرَبَّى .. وهو هنا المسيح، و «روح القدس» وهو روح القدس الذي أيَّد الله به المسيح من الملك والوحي وغير ذلك، وبهذا فَسَّرَ هذا الكلام من فسره من أكابر علمائهم).

ثم يقول الإمام رحمه الله: (والكلمة في لغة العرب هي الجملة المفيدة، سواء كانت جملة اسمية أو فعلية، وهي القول التام، وكذلك الكلام عندهم هو الجملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت