فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 656

ولدًا، وإثبات لاسم الله «البديع» ، وفي ذلك يقول الله عز وجل: {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ. بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة: 116 - 117] .

{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنعام: 101] .

واسم الله «البديع» يثبت الأولية لله سبحانه .. وكما تثبت الأولية تكون الآخرية ..

يقول الله عز وجل: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 3] .

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء .. وأنت الآخر فليس بعدك شيء .. وأنت الظاهر فليس فوقك شيء .. وأنت الباطن فليس دونك شيء ) ) [1] .

وبذلك ارتبطت بداية الخلق مع نهايته كما في قوله تعالى: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَانَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 104] .

ولذلك كان أخطر ما يفسد الاعتقاد في قضية بدء الخلق: هو الادِّعاء الباطل بأن لله ولد؛ لأن مضمون بداية الخلق هو مضمون النهاية .. كما قال سبحانه: {كَمَا بَدَانَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} [الأنبياء: 104] .

وأهم عناصر المضمون في بدء الخلق ونهايته: هو أن الله (هو الأول والآخر .. والظاهر والباطن) وادِّعاء أن الابن مع الآب منذ الأزل، وأنه سيبقى مع الآب- يعني أن الله ليس الأول وليس الآخر .. !

وقد بدأ الانحراف عند النصارى من هذه البداية بفكرة أن الابن هو «بكر

(1) أخرجه مسلم (2713) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت