كتبهم دون أن يحللوها ويناقشوها بالعقل والمنطق والتجربة الواقعية. وقد يكون ذلك التزيد في الأخبار أوتزييفها مرده إلى بواعث ذاتية وأهواء شخصية وموضوعية مقصودة أوغير مقصودة، أوسببها الرغبة في تحقيق المنافع أوالمصالح الشخصية أوالدنيوية، أويكون ذلك لدواع سياسية وحزبية وطائفية أودينية. وفي هذا السياق، يقول ابن خلدون:"اعلم أنه لما كانت حقيقة التاريخ أنه خبر عن الاجتماع الانساني الذي هوعمران العالم وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال مثل التوحش والتأنس والعصبيات وأصناف التغلبات للبشر بعضهم على بعض وما ينشأ عن ذلك من الملك والدول ومراتبها وما ينتحله البشر بأعمالهم ومساعيهم من الكسب والمعاش والعلوم والصنائع وسائر ما يحدث من ذلك العمران بطبيعته من الأحوال. ولما كان الكذب متطرقًا للخبر بطبيعته وله أسباب تقتضيه. فمنها التشيعات للآراء والمذاهب، فإن النفس إذا كانت على حال الاعتدال في قبول الخبر أعطته حقه من التمحيص والنظر حتى تتبين صدقه من كذبه، وإذا خامرها تشيع لرأي أونحلة قبلت ما يوافقها من الأخبار لأول وهلة. وكان ذلك الميل والتشيع غطاء على عين بصيرتها عن الانتقاد والتمحيص فتقع في قبول الكذب ونقله. ومن الأسباب المقتضية للكذب في الأخبار أيضًا الثقة بالناقلين وتمحيص ذلك يرجع إلى التعديل والتجريح. ومنها الذهول عن المقاصد فكثير من الناقلين لا يعرف القصد بما عاين أوسمع، وينقل الخبر على ما في ظنه وتخمينه فيقع في الكذب."
ومنها توهم الصدق وهوكثير وإنما يجيء في الأكثر من جهة الثقة بالناقلين ومنها الجهل بتطبيق الأحوال على الوقائع لأجل ما يداخلها من التلبيس والتصنع فينقلها المخبر كما رآها وهي بالتصنع على غير الحق في نفسه. ومنها تقرب الناس في الأكثر لأصحاب التجلة والمراتب بالثناء والمدح وتحسين الأحوال وإشاعة الذكر بذلك فيستفيض الإخبار