فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 93

واخرجني مخرج صدق""

-أو لم تؤمن؟

-قلت: بلى!

-لكن القلق الأخرس يسكنني

-فأنا شك ويقين. [1]

وعلى مستوى اللغة، فهي لغة واضحة وسهلة ولينة ومهذبة بالبيان القرآني والنبوي، تأبى الإغراب والغموض والإبهام. وتتخذ أبعادا تراثية وتاريخية ودينية. أي: إنها لغة تناصية بكل معاني الكلمة، ومكثفة بالإحالات المرجعية التاريخية والسياسية والإنسانية والأدبية. كما أنها حبلى بالملامح الرمزية القابلة للفهم والاكتشاف والتأويل. ويعني هذا أنها لغة موحية ومعبرة وانزياحية انزياحا مقبولا ومعقولا بعيدا عن هلوسات الحداثة، وخرق الإبهام، وتغريبات الشعر الأدونيسي.

وتمتاز اللغة كذلك بعفتها الأدائية، وسمو بيانها الأخلاقي، وطهارة معجمها الديني بعيدا كل البعد عن ألفاظ الجنس والعهارة والإباحة والكفر، أوالتمادي في البوح بالمجون، أو الانغماس في الانحلال الخلقي، أو الميل نحو التغزل المادي الإباحي. وبالتالي، لا تخرج الحقول الدينية عن مراجع دلالية معينة كالدين، والسياسة، والاجتماع، والتاريخ، والطبيعة، والتصوف، والأدب، والذات، والموضوع ...

وإذا انتقلنا إلى التركيب، فقد زاوج الشاعر الإسلامي بين الجمل الاسمية التقريرية الدالة على الثبات والتأكيد، والجمل الفعلية الدالة على الحركة والتوتر الدينامكي والدرامي، وهذا يدل على مدى تأرجح الشاعر بين ثنائية الألم والأمل، والشر والخير، والتشاؤم والتفاؤل. كما

(1) - حسن الأمراني: الزمان الجديد، ص:18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت