شِفَاءً )) [1] ، والحث على بذل الأسباب لطلب الشفاء كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً أَوْ قَالَ دَوَاءً إِلَّا دَاءً وَاحِدًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُوَ قَالَ الْهَرَمُ ) ) [2] ،، وأن بذل السبب لا يلزم منه حصول ما بُذل له، فقد يتداوى المريض ولا يحصل على الشفاء لأسباب كثيرة، وأيضًا مشروعية التداوي بالرقية الشرعية، وأن كل شيء بقضاء الله وقدره.
يقول ابن القيم - رحمه الله: (فإنه لا شيء من المخلوقات إلا له ضد وكل داء له ضد من الدواء يعالج بضده فعلق النبي - صلى الله عليه وسلم - البرء بموافقة الداء للدواء وهذا قدر زائد على مجرد وجوده فإن الدواء متى جاوز درجة الداء في الكيفية أو زاد في الكمية على ما ينبغي نقله إلى داء آخر ومتى قصر عنها لم يف بمقاومته وكان العلاج قاصرا ومتى لم يقع المداوي على الدواء أو لم يقع الدواء على الداء لم يحصل الشفاء ومتى لم يكن الزمان صالحا لذلك الدواء لم ينفع ومتى كان البدن غير قابل له أو القوة عاجزة عن حمله أو ثم مانع يمنع من تأثيره لم يحصل البرء لعدم المصادفة ومتى تمت المصادفة حصل البرء بإذن اللّه ولا بد) [3] .
ومن الأسباب المانعة لحصول الشفاء: إرادة الله وحكمته البالغة، فربما يبذل الإنسان كل أسباب الشفاء ولكن الله بحكمته لم يرد له الشفاء، ولم يأذن به سبحانه وتعالى، إما ليبتليه، أو ليرفع درجاته، أو ليكفر سيئاته، أو ليعاقبه سبحانه: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ} [4] . ومن الأسباب المانعة لحصول الشفاء رغم بذل الأسباب: عدم القيام بنواهض هذه الأسباب، وقد ذكر ابن القيم - رحمه الله - طرفًا منها فيما مضى، وها هو يقول في علاج الصرع الذي سببه الأرواح الأرضية الخبيثة: (وعلاج هذا النوع يكون بأمرين: أمر من جهة المريض، وأمر من جهة المعالج؛ فالذي من جهة المصروع يكون بقوة نفسه، وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح وبادئها، والتعوذ الصحيح الذي تواطأ عليه القلب واللسان، فإن هذا نوع محاربة، والمحارب لا يتم له الانتصاف من عدوه بالسلاح إلا
(1) رواه البخاري - كتاب الطب - باب ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء (5246) .
(2) رواه الترمذي (7/ 349) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في جامع الترمذي (4/ 383 رقم 2038) .
(3) زاد المعاد لابن القيم (4/ 9) .
(4) فصلت: 46.