تحليلا وتصنيفا ومقارنة. وقد استعان سبنسر بالتاريخ لرصد تطور المجتمعات، فقد وجد أن المجتمعات البدائية كانت تتميز بسمات البساطة والصفاء. في حين، تتميز المجتمعات الحضارية بسمات التخصص والتعقيد والتركيب والاختلاف.
هذا، وقد قدم هربرت سبنسر دراسات عدة في مجال السوسيولوجيا، مثل: (الستاتيك الاجتماعي) (1850 م) ، و (السوسيولوجيا الوصفية) (1873 م) ، و (مبادئ السوسيولوجيا) (1876 - 1896 م) ، و (مدخل إلى العلم الاجتماعي) (1884 م) ...
هذا، ولم يكن هدف المفكر الإنجليزي هربرت سبنسر تصحيح المجتمع أو تحسين أحواله، بل المهم هو فهم هذا المجتمع على نحو أفضل، وتفسير تطور المجتمع وتغيره من حالة إلى أخرى، اعتماد على المنهج البيولوجي التطوري الذي بلوره شارلز داروين في كتابه (أصل الأنواع) .
وعليه، لقد تمثل سبنسر منهجية داروين التطورية والعضوية في تفسير التغيرات التي تحدث في المجتمع، وتفسير الكيفية التي تتغير بها المجتمعات، وتتطور عبر مرور الزمن. ومن ثم، أسس السوسيولوجيا الداروينية. وقد طبق منهجية التطور في كتابه (مبادئ علم الاجتماع) ، قصد تفسير انتقال المجتمع من بنيته البسيطة إلى بنيته المركبة. وفي هذا، يقول سبنسر:"لقد رأينا أن التطور الاجتماعي يبدأ ببعض الطوائف الصغيرة بسيطة التركيب، وأنه يزداد بسبب اتحاد بعض هذه الطوائف في طوائف أخرى أكبر منها، وأن هذه الطوائف الأخيرة تتحد فيما بينها بعد بلوغها درجة كافية من التركيز لكي تكون طوائف أخرى أكبر منها. وحينئذ فمن الواجب أن ندأ في تصنيفنا للمجتمعات بالنوع الأول منها، أي: بأبسط المجتمعات تركيبا." [1]
وأخيرا، وليس آخرا، يعد هربرت سبنسر من رواد علم الاجتماع الذين أخذوا بمنهج التفسير التطوري في دراسة الظواهر المجتمعية، بمقارنة المجتمعات البدائية القديمة بالمجتمعات الحديثة على مستوى المكونات والسمات.
(1) - نقلا عن إميل دوركايم: قواعد المنهج في علم الاجتماع، ترجمة د. محمود قاسم والسيد محمد بدوي، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، مصر، طبعة 1988 م، ص:178.