فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 42

الطبقات الاجتماعية ... إلا أنه قد آن الأوان لإنشاء علم للإنسان، وأن نقطة البداية في إنشاء هذا العلم هي الفيزيولوجيا الاجتماعية." [1] "

وهكذا، فقد تنبه سان سيمون إلى تأسيس علم جديد يدرس الإنسان في المجتمع، هو علم الاجتماع أو ما يسمى عند سان سيمون بالفيزيولوجيا الاجتماعية، وتسعى هذه السوسيولوجيا إلى دراسة الظواهر المجتمعية، مثل: العلوم الطبيعية، بالاعتماد على الملاحظة العلمية، ودراسة الوظائف العضوية التي تؤديها هذه الفيزيولوجيا الاجتماعية.

وفي سياق آخر، يقول سان سيمون:"إن القدرة العلمية الوضعية هي نفس ما يجب أن يحل محل السلطة الروحية، ففي العصر الذي كانت فيه كل معارفنا الشخصية حدسية وميتفايزيقية بصفة أساسية كان من الطبيعي أن تكون إدارة المجتمع فيما يخص شؤونه الروحية في يد السلطة اللاهوتية، مادام اللاهوتيون آنذاك هم الميتافيزيقيين الموسوعيين الوحيدين. وبالمقابل عندما تصبح كل أجزاء معارفنا قائمة على أساس الملاحظة، فإن إدارة الشؤون الروحية يجب أن تستند إلى القدرة العلمية باعتبارها طبعا متفوقة على اللاهوتية والميتافيزيقية." [2]

هذا، ويعد سان سيمون أول من قدم تصورات علمية حول الظواهر المجتمعية في بداية القرن التاسع عشر الميلادي، وسماها بالفيسيولوجيا الاجتماعية (physiologie sociale) ، وقد كانت تعنى بدراسة الذوات المجتمعية في علاقة بتنظيماتها. وبعد ذلك، طور أوجست كونت تصورات سان سيمون، وعمقها في إطار تصور علمي ووضعي. ويعني هذا أن سان سيمون، في الحقيقة، هو المؤسس الأول لعلم الاجتماع في مفهومه الغربي. بينما يعد ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع أو علم العمران في الثقافة العربية بلامنازع.

ويعده جان ديفينيو (Jean Duvignaud) المؤسس الحقيقي لعلم الاجتماع:"إن سان سيمون المعاصر لروبيسبيير وسان غوست [3] والأرستقراطي، والمراقب الشغوف لثورة يعيش"

(1) - سان سيمون: مذكرات عن علم الإنسان، مأخوذ بتصرف من سان سيمون، سلسلة نوابغ الفكر الغربي، د. طلعت عيسى، ص:50 - 51.

(3) - سان غوست (1767 - 1794 م) رجل سياسي فرنسي، وهو من أهم منظري الحكومة الثورية، وتولى عدة مناصب سياسية فيها، أعدم مع روبسبيير من قبل الثورة نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت